قَوْله تَعَالَى: فِي قُلُوبهم مرض الْآيَة، أَرَادَ بِالْمرضِ الشَّك والنفاق، بِإِجْمَاع الْمُفَسّرين. ويوصف الْقلب وَالدّين بِالْمرضِ وَالصِّحَّة كَمَا يُوصف الْبدن بِهِ.
فَزَادَهُم الله مَرضا أَي: شكا ونفاقا؛ فَإِنَّهُ لما نزلت الْآيَات آيَة بعد آيَة فَكلما كفرُوا بِآيَة ازدادوا كفرُوا ونفاقا، وَذَلِكَ معنى قَوْله تَعَالَى: {وَأما الَّذين فِي قُلُوبهم
وَلَهُم عَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يكذبُون (١٠) وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض قَالُوا إِنَّمَا نَحن مصلحون (١١) أَلا إِنَّهُم هم المفسدون مرض فزادتهم رجسا إِلَى رجسهم).
قَوْله تَعَالَى: وَلَهُم عَذَاب أَلِيم أَي: مؤلم. فعيل: بِمَعْنى: مفعل؛ كَمَا قَالَ الْقَائِل:
| (أَمن رَيْحَانَة الدَّاعِي السَّمِيع | يؤرقني وأصحابي هجوع خُفْيَة) |
قَوْله تَعَالَى: بِمَا كَانُوا يكذبُون قرىء بقراءتين: مخفف وَمَعْنَاهُ: يكذبُون بِمَا أظهرُوا من الْإِسْلَام وأبطنوا خِلَافه، وَهُوَ مثل قَوْله: وَالله يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ.
وقرىء: " يكذبُون " مشددا، وَمَعْنَاهُ: يكذبُون الرَّسُول. صفحة رقم 49
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم