موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
- 1412
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
- 1354
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
- 751
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
- 380
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
- 502
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
غريب القرآن
زيد بن علي
- 120
مجاز القرآن
أبو عبيدة
- 210
معاني القرآن
الأخفش
- 215
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
- 505
التفسير القيم
ابن القيم
- 751
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المنار
رشيد رضا
- 1354
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
- 1421
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ
ﰉ
" في قلوبهم مرض " الجار والمجرور خبر مقدّم واجب التقديم لما تقدّم ذكره في قوله تعالى : وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ [ البقرة : ٧ ]. والمشهور تحريك الراء من " مرض ".
وَرَوَى الأصمعي(١) عن أبي عمرو سكونها، وهما لغتان في مصدر مَرِضَ يَمْرَضُ.
" والمرض " : الفتور.
وقيل : الفساد.
وقيل : صفة توجب وقوع الخَلَلِ في الأفْعال الصادرة عن الفاعل، ويطلق على الظلمة ؛ وأنشدوا :[ البسيط ]
| فِي لَيْلَةٍ مَرِضَتْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ | فَما يُحِسُّ بِهِ نَجْمٌ وَلاَ قَمَرُ(٢) |
قوله : فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً .
هذه جملة فعلية معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، متسبّبة عنها، بمعنى أنَّ سبب الزِّيَادة حصول المرض في قلوبهم، إذ المراد بالمرض هنا الغِلّ والحسد لظهور دين الله تعالى.
و " زاد " يستعمل لازماً ومتعدياً لاثنين ثانيهما غير الأول ك " أَعْطَى وكَسَا "، فيجوز حذف مفعوليه، وأحدهما اختصاراً واقتصاراً، تقول :" زاد المال " فهذا لازم، و " زدت زيداً أجراً " ومنه :
وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [ الكهف : ١٣ ]، فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً [ البقرة : ١٠ ] و " زدت زيداً " ولا تذكر ما زدته، و " زدت مالاً " ولا تذكر من زدته.
وألف " زاد " منقلبة عن ياء ؛ لقولهم :" يزيد ".
وقرأ ابن عامر وحمزة(٣) :" فزادهم " بالإمالة.
وزاد حمزة إمالة " زاد " حيث وقع، و زَاغَ [ النجم : ١٧ ] وَخَابَ
[ إبراهيم : ١٥ ]، و طَابَ [ النساء : ١٣ ]، و " حَاقَ " [ الأنعام : ١٠ ]، والآخرون لا يميلونها.
فصل في أوجه ورود لفظ المرض
ورد لفظ " المرض " على أربعة أوجه :
الأول : الشّك كهذه الآية.
الثاني : الزِّنَا قال تعالى : فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [ الأحزاب : ٣٢ ].
الثالث : الحَرَجُ قال تعالى : أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ [ النساء : ١٠٢ ].
الرابع : المرض بعينه.
قوله : وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ نظيره قوله تعالى : وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ
[ البقرة : ٧ ] وقد تقدّم. و " أليم " هنا بمعنى : مُؤْلِم، كقوله :[ الوافر ]
| ونَرْفَعُ مِنْ صُدُورِ شَمَرْدَلاَتٍ | يَصُكُّ وُجُوهَهَا وَهَجٌ أَلِيمُ(٤) |
و بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ متعلّق بالاستقرار المقدر في " لهم "، أي : استقر لهم عَذَابٌ أليم بسبب تكذيبهم.
و " ما " يجوز أن تكون مصدرية، أي : بكونهم يكذبون، وهذا على القول بأن ل " كان " مصدراً، وهو الصحيح عند بعضهم للتصريح به في قول الشاعر :[ الطويل ]
| بِبَذْلٍ وَحِلْمٍ سَادَ في قوْمِهِ الفَتَى | وَكَوْنُكَ إِيَّاهُ عَلَيْكَ يَسِيرُ(٥) |
وعلى القول بأن لها مصدراً لا يجوز التصريح به معها، لا تقول :" كان زيد قائماً كوناً "، قالوا : لأن الخبر كالعوض من المصدر، ولا يجمع بين العوض والمُعَوَّض منه، وحينئذ فلا حَاجَةَ إلى ضمير عائد على " ما " ؛ لأنها حرف مصدري على الصحيح، خلافاً للأخفش وابن السّراجِ في جعل المصدرية اسماً.
ويجوز أن تكون " ما " بمعنى " الذي "، وحينئذ فلا بُدّ من تقدير عائدٍ أي : بالذي كانوا يكذبونه، وجاز حَذْفُ العائد لاستكمال الشُّروط، وهو كونه منصوباً متصلاً بفعل، وليس ثمَّ عائد آخر.
وزعم أبو البَقَاءِ أن كون " ما " موصولةً اسميةً هو الأظهر، قال : لأنّ الهاء المقدرة عائدة على " الَّذِي " لا على المصدر. وهذا الَّذِي قاله غير لازم، إذ لقائل أن يقول : لا نسلّم أنه لا بُدَّ من هاءٍ مقدّرة حتى يلزم جعل " ما " اسمية، بل من قرأ يَكْذِبُونَ مخففاً فهو عنده غير متعدٍّ لمفعول، ومن قرأه مشدداً فالمفعول محذوف لفهم المعنى أي : بما كانوا يكذبون الرَّسول والقرآن، أو يكون المشدّد بمعنى المخفّف، وقرأ الكوفيون(٦) : يَكْذِبُونَ بالفتح والتَّخفيف، والباقون بالضَّم والتشديد.
و " يكذّبون " مضارع " كذَّب " بالتشديد، وله معانٍ كثيرة : الرَّمي بكذا، ومنه الآية الكريمة والتعدية نحو :" فَرَّحْتُ زيداً ".
والتكثير نحو :" قَطَّعْتُ الأثواب ".
والجعل على صفة نحو :" قَطَّرْتُه " أي : جعلته مقطراً ؛ ومنه :[ السريع ]
| قَدْ عَلِمَتْ سَلْمَى وَجَارَاتُهَا | مَا قَطَّرَ الفَارِسَ إِلاَّ أَنَا(٧) |
والدعاء له نحو :" سَقَّيْتُهُ " أي قلت له :" سَقَاكَ الله ".
أو الدعاء عليه نحو :" عَقَّرتُه " أي قلت : عَقْراً لك.
والإقامة على الشيء نحو :" مَرَّضتُه " والإزالة نحو :" قَذَّيْتُ عينه " أي : أزلت قَذَاها.
والتوجّه نحو :" شَرَّقَ وغَرَّبَ "، أي : توجّه نحو الشرق والغرب.
واختصار الحكاية نحو :" أمَّنَ " قال : آمين.
وموافقة " تَفَعَّلَ " و " فَعَلَ " مخففاً نحو : وَلَّى بمعنى تولّى، وقَدَّرَ بمعنى قَدَر، والإغناء عن " تَفَعَّلَ " و " فَعَلَ " مخففاً نحو " حَمَّرَ " أي تكلم بلغة " حمير "، قالوا :" مَنْ دخل ظَفَارِ حَمَّرَ وعَرَّدَ في القِتَال " هو بمعنى عَرَدَ مخففاً، وإن لم يلفظ به.
و " الكذب " اختلف النَّاس فيه، فقائل : هو الإخبار عن الشيء بخير ما هو عليه ذهناً وخارجاً، وقيل : بغير ما هو عليه في الخارج، سواء وافق اعتقاد المتكلّم أم لا.
وقيل : الإخبار عنه بغير اعتقاد المتكلّم سواء وافق ما في الخارج أم لا، والصّدق نقيضه.
فصل في معنى الآية
قال المفسرون : فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ شكّ ونفاق فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً ؛ لأن الآيات كانت تنزل آيةً بعد آيةٍ، كلما كفروا بآيةٍ ازدادوا كفراً ونفاقاً، وذلك معنى قوله : فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [ التوبة : ١٢٥ ] والسورة لم تفعل ذلك، ولكنهم ازدادوا رجساً عند نزولها حين كفروا بها قبل ذلك، وهو كقوله تعالى : فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَاراً [ نوح : ٦ ] والدعاء لم يفعل شيئاً من هذا، ولكنهم ازدادوا فراراً عنده، وقال : فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً [ فاطر : ٤٢ ].
قالت المعتزلة : لو كان المراد من المرض - هاهنا - الكفر والجَهْل لكان قوله : فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً محمولاً على الكُفْرِ والجَهْلِ، فيلزم أن يكون الله - تعالى - فاعلاً للكفر والجهل.
قالت المعتزلة : ولا يجوز أن يكون الله - تعالى - فاعلاً للكفر والجَهْلِ لوجوه :
أحدها : أنّ الكفار كانوا في غَايَة الحرص على الطَّعن في القرآن، فلو كان المعنى ذلك لقالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم : إذا فعل الله الكفر فينا، فكيف تأمرنا بالإيمان ؟
وثانيها : أنه - تعالى - ذكر هذه الآيات في معرض الذَّم لهم على كُفْرِهِمْ، فكيف يذمّهم على شيء خلقه الله فيهم.
وثالثها : قوله : وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فإن كان الله خلق ذلك فيهم كما خلق لونهم وطولهم، فأيّ ذنب لهم حتَّى يعذبهم ؟
ورابعها : أنه - تعالى - أضافه إليهم بقوله : بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ وبأنهم يفسدون في الأرض، وأنهم هم السّفهاء، وأنهم إذا خلوا إلى شَيَاطينهم قالوا : إنا معكم، وإذا ثبت هذا فلا بُدّ من التأويل، وهو من وجوه :
الأول : يحمل المرض على الغَمّ، لأنه يقال : مرض قلبي من أمر كذا، والمعنى : أن المنافقين مرضت قلوبهم لما رأوا إثبات أمر النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام -، واستعلاء شأنه يوماً فيوماً، وذلك يؤدي إلى زوال رياستهم، كما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - مَرَّ بعبد الله بن أُبَيّ على حِمَارٍ، فقال له : نَحّ حمارك يا مُحَمّد فقد آذانا رِيْحُهُ، فقال له بعض الأنصار، اعْذُرْهُ يا رسول الله، فإنه كان مؤملاً أن نُتَوِّجَهُ الرياسةَ قبل أن تقدم علينا(٨)، فهؤلاء لمَّا اشتدَّ عليهم الغَمّ وصفهم الله بذلك فقال : فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً أي : زادهم غمًّا على غَمِّهِمْ.
وثانيها : المراد من زيادة المرض زيادة منع الألطاف فيكون بسبب ذلك المَنْع خاذلاً لهم.
الثالث : أنَّ العرب تصف فتور النَّظر بالمرض يقولون : جاريةٌ مريضةُ الطرف.
قال جرير :[ البسيط ]
| إِنَّ العُيُونَ الَّتِي في طَرْفِهَا مَرَضٌ | قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلاَنَا(٩) |
الرابع : أن يحمل المرض على أَلَم القلب ؛ لأنَّ المُبْتَلَى بالحَسَدِ والنِّفَاقِ، ومشاهدة ما يكره ربما صار ذلك سبباً لتغيير مِزَاَجِهِ، وتألُّم قلبه، وحَمْلُ اللَّفْظِ على هذا الوَجْهِ حَمْلٌ له على حقيقته، فكان أولى.
وقوله : وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ صريح أن كذبهم علّة للعذاب الأليم، وذلك يقتضي أن يكون كل كذب حراماً.
فأما ما يروى عن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أنه كذب ثلاث كذبات(١٠)، فالمراد التعريض، ولكن لما كانت صورته الكذب سمي به.
والمراد بكذبهم قولهم : آمنا بالله وباليوم الآخر، وهم غير مؤمنين.
١ - عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي؛ رواية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان ولد ١٢٢هـ.
كان الرشيد يسميه شيطان الشعر، قال الأخفش: ما رأينا أحدا أعلم بالشعر من الأصمعي وتصانيفه كثيرة منها الإبل مطبوع، الأضداد مخطوط، خلق الإنسان مطبوع وغيرها توفي سنة ٢١٦هـ.
ينظر السيرافي: ٥٨، جمهرة الأنساب: ٢٣٤، وابن خلكان: (١/٢٨٨)، تاريخ بغداد: ١٠/٤١، نزهة الألبا: ١٥٠، طبقات النحويين، الأعلام: ٤/١٦٢..
٢ - ينظر البحر المحيط: ١/١٨١، والدر المصون: ١/١١٦..
٣ - انظر شرح طيبة النشر: ٤/٤، والعنوان: ٦٨، والحجة للقراءات السبعة: ١/٣٢٠، وحجة القراءات: ٨٨، وإعراب القراءات: ١/٦٥، وإتحاف: ١/٣٧٨..
٤ - البيت لذي الرمة. ينظر ديوانه: ٦٧٧، الأضداد: ٨٤، اللسان (شمردل) الطبري: ١/١٥٦، القرطبي: ١/١٣٩، الدر: ١/١١٦..
٥ - ينظر البيت في شرح ابن عقيل: (١/٢٧٠)، (٦٤)، الأشموني (١/٢٣١)، الهمع: (١/١١٤)، الدرر: (١/٨٣)، وارتشاف الضرب: (٢/٧٥)، وشرح الألفية لابن الناظم: (١٣٢)، والتصريح: (١/١٨٧)، والدر المصون: (١/١١٦)، أوضح المسالك: ١/٢٣٩، المقاصد النحوية: ٢/١٥..
٦ - وبها قرأ: عاصم، وحمزة، والكسائي، وكذا خلق، ووافقهم الحسن والأعمش. انظر حجة القراءات: ٨٨، والحجة: ١/٣٢٩، والعنوان في القراءات السبع: ٦٨، وإعراب القراءات: ١/٦٥، وإتحاف فضلاء البشر: ١/٣٧٨، وشرح شعلة: ص ٢٥٨، وشرح طيبة النشر: ٤/٤..
٧ - البيت لعمرو بن معد يكرب ينظر ديوانه: ص ١٦٧، والأغاني: ١٥/١٦٩، وشرح أبيات سيبويه: ٢/١٩٩، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: ص ٤١١، والكتاب: ٢/٣٥٣، وله أو للفرزدق ينظر شرح شواهد المغني: ٢/٧١٩، الأشباه والنظائر: ٧/٢٤٣، وتخليص الشواهد: ص ١٨٤، وشرح المفصل: ٣/١٠١، ١٠٣، ولسان العرب (قطر)، ومغني اللبيب: ١/٣٠٩، دلائل الإعجاز: ٣٣٧، الدر: ١/١١٧..
٨ - ذكره الفخر الرازي في "تفسيره" (٢/٥٨)..
٩ - ينظر ديوانه: ص ١٦٣، وشرح شواهد المغني: ٢/٧١٢، والمقاصد النحوية: ٣/٤٦٤، والمقتضب: ٢/١٧٣، وبلا نسبة في شرح المفصل: ٥/٩..
١٠ ينظر تفسير زاد المسير لابن الجوزي: ٤/٢٥٨، ٥/٣٦٠..
كان الرشيد يسميه شيطان الشعر، قال الأخفش: ما رأينا أحدا أعلم بالشعر من الأصمعي وتصانيفه كثيرة منها الإبل مطبوع، الأضداد مخطوط، خلق الإنسان مطبوع وغيرها توفي سنة ٢١٦هـ.
ينظر السيرافي: ٥٨، جمهرة الأنساب: ٢٣٤، وابن خلكان: (١/٢٨٨)، تاريخ بغداد: ١٠/٤١، نزهة الألبا: ١٥٠، طبقات النحويين، الأعلام: ٤/١٦٢..
٢ - ينظر البحر المحيط: ١/١٨١، والدر المصون: ١/١١٦..
٣ - انظر شرح طيبة النشر: ٤/٤، والعنوان: ٦٨، والحجة للقراءات السبعة: ١/٣٢٠، وحجة القراءات: ٨٨، وإعراب القراءات: ١/٦٥، وإتحاف: ١/٣٧٨..
٤ - البيت لذي الرمة. ينظر ديوانه: ٦٧٧، الأضداد: ٨٤، اللسان (شمردل) الطبري: ١/١٥٦، القرطبي: ١/١٣٩، الدر: ١/١١٦..
٥ - ينظر البيت في شرح ابن عقيل: (١/٢٧٠)، (٦٤)، الأشموني (١/٢٣١)، الهمع: (١/١١٤)، الدرر: (١/٨٣)، وارتشاف الضرب: (٢/٧٥)، وشرح الألفية لابن الناظم: (١٣٢)، والتصريح: (١/١٨٧)، والدر المصون: (١/١١٦)، أوضح المسالك: ١/٢٣٩، المقاصد النحوية: ٢/١٥..
٦ - وبها قرأ: عاصم، وحمزة، والكسائي، وكذا خلق، ووافقهم الحسن والأعمش. انظر حجة القراءات: ٨٨، والحجة: ١/٣٢٩، والعنوان في القراءات السبع: ٦٨، وإعراب القراءات: ١/٦٥، وإتحاف فضلاء البشر: ١/٣٧٨، وشرح شعلة: ص ٢٥٨، وشرح طيبة النشر: ٤/٤..
٧ - البيت لعمرو بن معد يكرب ينظر ديوانه: ص ١٦٧، والأغاني: ١٥/١٦٩، وشرح أبيات سيبويه: ٢/١٩٩، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: ص ٤١١، والكتاب: ٢/٣٥٣، وله أو للفرزدق ينظر شرح شواهد المغني: ٢/٧١٩، الأشباه والنظائر: ٧/٢٤٣، وتخليص الشواهد: ص ١٨٤، وشرح المفصل: ٣/١٠١، ١٠٣، ولسان العرب (قطر)، ومغني اللبيب: ١/٣٠٩، دلائل الإعجاز: ٣٣٧، الدر: ١/١١٧..
٨ - ذكره الفخر الرازي في "تفسيره" (٢/٥٨)..
٩ - ينظر ديوانه: ص ١٦٣، وشرح شواهد المغني: ٢/٧١٢، والمقاصد النحوية: ٣/٤٦٤، والمقتضب: ٢/١٧٣، وبلا نسبة في شرح المفصل: ٥/٩..
١٠ ينظر تفسير زاد المسير لابن الجوزي: ٤/٢٥٨، ٥/٣٦٠..
اللباب في علوم الكتاب
المؤلف
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
تحقيق
عادل أحمد عبد الموجود
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر
1419 - 1998
الطبعة
الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء
20
التصنيف
التفسير
اللغة
العربية