وقال مالك بن الصيف - حين بُعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وذكرهم(١) ما أخذ عليهم من الميثاق، وما عهد إليهم في محمد صلى الله عليه وسلم(٢) والله ما عَهِد إلينا في محمد صلى الله عليه وسلم ولا أخذ [ له ](٣) علينا ميثاقًا.
فأنزل الله : أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
وقال الحسن البصري في قوله : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قال : نَعَم، ليس في الأرض عَهْدٌ يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه، يعاهدون اليوم، وينقضون غدًا.
وقال السدي : لا يؤمنون بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. وقال قتادة : نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ أي : نقضه فريق منهم.
وقال ابن جرير : أصل النبذ : الطرح والإلقاء، ومنه سمي اللقيط : منبوذًا، ومنه سمي النبيذ، وهو التمر والزبيب إذا طرحا في الماء. قال أبو الأسود الدؤلي :
| نظرتُ إلى عنوانه فنبذْتُه | كنبذك نَعْلا أخْلقَتْ من نعَالكا(٤) |
٢ في أ: "وما عهد الله إليهم فيه"..
٣ زيادة من أ..
٤ البيت في تفسير الطبري (٢/٤٠١)..
قلت : فالقوم ذمهم الله بنبذهم العهود التي تقدم اللهُ إليهم في التمسك بها والقيام بحقها. ولهذا أعقبهم ذلك التكذيب بالرسول المبعوث إليهم وإلى الناس كافة، الذي في كتبهم نعتُه وصفتُه وأخبارُه، وقد أمروا فيها باتباعه ومؤازرته ومناصرته، كما قال : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ الآية [ الأعراف : ١٥٧ ].
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة