ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

قوله تعالى : الذين ءَاتَيْنَاهُمُ الكتاب يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ. . .
ابن عطية : عن قتادة : هم المؤمنون بمحمد، والكتاب القرآن. وعن ابن زيد(١) : هم المؤمنون بموسى عليه السلام، والكتاب التوراة، وقيل : الأربعون الواردون مع جعفر بن أبي طالب(٢) في السفينة.
قال ابن عرفة : المراد به الأنبياء والرّسل فقط. لكن يضعف لقوله « يُؤْمِنُونَ بِهِ » فكأنه إخبار بالمعلوم.
ابن عطية : ويصح أن يكون « يَتْلُونَهُ » حالا والخبر « أُوْلئِكَ يُؤْمِنُونَ »(٣).
ورده ابن عرفة : بأنه إخبار بالمعلوم فيمتنع كما امتنع أنّ الذاهبة جاريته مالكها، لأنّهم فسّروا : يتلونه « بمعنى يتبعونه بامتثال أوامره ونواهيه، وهذا هو حقيقة الإيمان به. لكن قال : هذا إنما يلزم إذا جعلنا الهاء من » به « عائدة على الكتاب، وأما إن أعدناها على محمد صلى الله عليه وسلم أو على » الهُدَى « فيتم له ما قال.
قيل لابن عرفة : أو يجاب بأن الحال من شرطها الانتقال فالتلاوة غير لازمة ؟
فقال : الإخبار عن ( المبتدأ )(٤) إنما هو ( بصفته )(٥) والحال من صفته فإذا انتقلت انتقل الخبر.
قال ابن عرفة : وفي الآية رحمة وترجّ لكونها لم يذكر فيها إلا من آمن بالكتاب ومن كفر به، ويبقى من كان في زمن الفترة والمجانين والصغار مسكوتا عنهم لم يتناولهم هذا الوعيد. وجاءت الآية مفصولة بغير عطف غير موصولة مع أنهم شرطوا في ذلك اختلاف الجملتين بأن تكون إحداهما طلبية، والأخرى خبرية وكذا الأمر والنهي وهاتان متفقتان في الخبر لكنهما مختلفان.

١ - عبد الرحمان بن زيد بن أسلم فقيه محدث مفسر توفي سنة ١٧٠ هـ له من كتبه التفسير والناسخ والمنسوخ – كحالة ٦/١٣٨..
٢ - انظر ترجمة جعفر بن أبي طالب في الاستيعاب ١/٢٤٢..
٣ - المحرر الوجيز ١/٣٤٥..
٤ - ج: المبتدي..
٥ - أ: بصفة..

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية