ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

(وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا) وهذا فن آخر من فنون كفرهم وإضلالهم لغيرهم إثر بيان ضلالتهم في نفسهم، قال ابن عباس: نزلت في رؤساء اليهود كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهودا، وفي نصارى نجران السيد والعاقب وأصحابهما خاصموا المؤمنين في الدين فكل فريق منهم يزعم أنه أحق بدين الله (قل بل ملة إبراهيم حنيفاً) أي قل يا محمد في الرد عليهم هذه المقالة بل الهدى ملة إبراهيم، والحنيف المائل عن الأديان الباطلة إلى دين الحق، وهو في أصل اللغة الذي تميل قدماه كل واحدة إلى أختها أي تتبع ملة إبراهيم حال كونه حنيفاً، وقال قوم: الحنف الإستقامة

صفحة رقم 289

فسمي دين إبراهيم حنيفاً لإستقامته، ويسمى معوج الرجلين أحنف تفاؤلاً بالإستقامة كما قيل للديغ سليم، وللمهلكة مفازة، وقال مجاهد: حنيفاً متبعاً، وقال ابن عباس: حاجاً، وعن خصيف قال: الحنيف المخلص، وقال أبو قلابة: الحنيف الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم.
وأخرج أحمد (١) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، " بعثت بالحنيفية السمحة " وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن المنذر عن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله أي الأديان أحب إلى الله قال " الحنيفية السمحة " ونصب ملة على الإغراء، قاله أبو عبيدة أي ألزموها (وما كان) أي إبراهيم (من المشركين) وفي نفي كونه من المشركين تعريض باليهود لقولهم عزير ابن الله وبالنصارى لقولهم المسيح ابن الله أي أن إبراهيم ما كان على هذه الحالة التي أنتم عليها من الشرك بالله، فكيف تدعون عليه إنه كان على اليهودية أو النصرانية وتدعون أنكم على ملته.
_________
(١) أحمد بن حنبل ٥/ ٢٦٦ ٦/ ١١٦، ، ٢٢٢.
البخاري كتاب الإيمان الباب ٢٩ - أحمد بن حنبل ١/ ٢٢٦.
عن أبي أمامة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سرية من سراياه قال فمر رجل بغار فيه شيء من ماء قال فحدث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء ويصيب ما حوله من البقل ويتخلى من الدنيا ثم قال لو أني أتيت نبي الله ﷺ فذكرت ذلك له فإن أذن لي فعلت وإلا لم أفعل فأتاه فقال يا نبي الله إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى من الدنيا قال فقال النبي ﷺ إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة.

صفحة رقم 290

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية