يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات أي : حلالات { ما رزقناكم.
روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( يا أيها الناس إنّ الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : يأيها الرسل كلوا من الطيبات ( المؤمنون، ٥١ ) وقال : يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر يمدّ يديه إلى السماء يا رب يا رب أشعث أغبر مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب لذلك ؟ ). ولما وسع الله تعالى الأمر على الناس كافة، وأباح لهم ما في الأرض سوى ما حرّم عليهم، أمر المؤمنين منهم أن يتحرّوا طيبات ما رزقوا ويقوموا بحقوقها فقال : واشكروا على ما رزقكم وأحل لكم إن كنتم إياه تعبدون أي : إن صح أنكم تخصونه بالعبادة وتقرّون أنه مولى النعم، فإن عبادته لا تتم إلا بالشكر فالمعلق بفعل العبادة هو الأمر بالشكر لإتمامه وهو يعدم عند عدمه. روى البيهقيّ وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( يقول الله تعالى : إني والجنّ والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري ).
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني