ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

(يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) هذا تأكيد للأمر الأول أعني قوله: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً) هو وإنما خص المؤمنين هنا لكونهم أفضل أنواع الناس، قيل والمراد بالأكل الانتفاع وقيل المراد به الأكل المعتاد وهو الظاهر، وقيل أن الأمر في كلوا قد يكون للوجوب كالأكل لحفظ النفس ودفع الضر عنها، وقد يكون للندب كالأكل مع الضيف، وقد يكون للإباحة إذا خلا من هذه العوارض، وعن عمر بن عبد العزيز أن المراد بما في الآية طيب الكسب لا طيب الطعام، وقال الضحاك: أنها حلال الرزق.
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن الله لا يقبل إلا طيباً وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما

صفحة رقم 340

تعملون عليم) وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له " وقيل الطيب المستلذ من الطعام فلعل قوماً تنزهوا عن أكل المستلذ من الطعام فأباح الله لهم ذلك.
(واشكروا الله) على ما رزقكم من نعمه وأحل لكم، وفيه التفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة إذ لو جرى على الأسلوب الأول لقال واشكرونا، والأمر فيه للوجوب فقط (إن كنتم إياه تعبدون) أي تخصونه بالعبادة وتقرون بأن إلهكم لا غيره كما يفيده تقديم المفعول، وقيل إن كنتم عارفين بالله وبنعمته فاشكروه عليها، والأول أولى.

صفحة رقم 341

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية