يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ ما أوجبت عليكم إنفاقه مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا تقدرون فيه على تدارك ما فرطتم والخلاص من عذاب الله إذ لا بيع فيه فتحصلون الأموال وتنفقونها في سبيل الله أو تفتدون بها من العذاب فتشترون به أنفسكم ولا خلة حى يعينكم على أخلاءكم أو يسامحونكم ولا شفاعة إلا بإذن الله. قرأ ابن كثير وأبو عمر وكلها مبنيا على الفتح من غير تنوين على الأصل وكذلك في سورة إبراهيم لا بيع فيه ولا خلال وفي سورة الطور لا لغو فيها ولا تأثيم وقرأ آخرون كلها بالرفع لأنها في تقدير جواب هل فيه بيع أو خلة أو شفاعة والكافرون هم الظالمون حيث يضعون العبادة في غير موضعها ويضعون الأموال في غير موضعها ويصرفونها على غير وجهها، وأيضا هم يظلمون أنفسهم بترك ما أمرهم الله وتعريض أنفسهم للعذاب فلا تكونوا أيها الذين آمنوا على هيئتهم، أو المعنى والكافرون الذين ينكرون فريضة الزكاة هم الظالمون، وقال البيضاوي أراد الكافرون التاركين للزكاة وضع الكافرين موضعه تغليظا كقوله من كفر مكان من لم يحج وكقوله تعالى : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ١ إيذانا بأن ترك الزكاة من صفات الكفار، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب وقالوا لا نؤدي زكاة فقال أبو بكر لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه، فقلت : يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم فقال لي : أجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام ؟ إنه قد انقطع الوحي وتم الدين أينقص وأنا حي ؟ رواه رزين.
التفسير المظهري
المظهري