ثم حض على الصدقة في سبيل الله ؛ لأنها برهان الإيمان وعنوان الهداية، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم واجباً أو تطوعاً في وجوه الخير، وخصوصاً في الجهاد الذي نحن بصدد الحضّ عليه، وقدموا لأنفسكم ما تجدونه بعد موتكم من قبل أن يأتي يوم الحساب، واقتضاء الثواب، يوم ليس فيه بيع ولا شراء، فيكتسب ما يقع به الفداء، وليس فيه خُلّة تنفعُ إلا خلة الأتقياء ولا شفاعة ترجى إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمانُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً [ طه : ١٠٩ ] فأنفقوا مما خولناكم في سبيل الله، وجاهدوا الكافرين أعداء الله، فإن الكافرين هم الظالمون ؛ حيث وضعوا عبادتهم في غير محلها، ونسبوا الربوبية لغير مستحقيها، إذ لا يستحقها إلا الحيّ القيّوم، الذي أشار إليه الحق جل جلاله : اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. . .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي