ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

معان او لها ان هذا الذي جعلت لكم من خلق أنفسكم وخلق السموات والأرض وما فيها لكم ليس من شأن أحد غيرى وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فلا تجعلوا لى أندادا في العبودية وثانيها انى جعلت السموات والأرض والشمس والقمر كلها واسطة أرزاقكم وأسبابها وانا الرزاق فلا تجعلوا الوسائط أندادا لى فلا تسجدوا للشمس ولا للقمر الآية وثالثها انى خلقت الموجودات وجعلت لكل شىء حظا في شىء آخر وجعلت حظ الإنسان فى محبتى ومعرفتى وكل محظوظ لو انقطع عنه حظه لهلك فلا تنقطعوا عن حظوظكم من محبتى ومعرفتى بان تجعلوا لى أندادا تحبونهم كحبى فتهلكوا فى اودية الشرك يدل عليه قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ فالانداد هي الأحباب غير الله ثم وصف الذين لم ينقطعوا عن حظ محبته بالايمان وقال وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ يعنى الذين اتخذوا من دون الله آلهة في المحبة ما آمنوا حقيقة وان زعموا انا آمنا فافهم جدا ولا تغتر بالايمان التقليدى الموروث حتى يصح على هذا المحل وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا اى في شك من القرآن الذي نزلناه على محمد ﷺ في كونه وحيا منزلا من عند الله تعالى والتنزيل النزول على سبيل التدريج وانزل القرآن جملة واحدة الى السماء الدنيا الى بيت العزة ثم منه على النبي ﷺ مفرقا منجما في ثلاث وعشرين سنة ليحفظ فانه عليه الصلاة والسلام كان اميا لا يقرأ ولا يكتب ففرق عليه ليثبت عنده حفظه بخلاف غيره من الأنبياء فانه كان كاتبا قارئا فيمكنه حفظ الجميع من الكتاب ولذا قالوا ان سائر الكتب الإلهية أنزلت جملة فَأْتُوا جواب الشرط وهو امر تعجيز بِسُورَةٍ وحد السورة قطعة من القرآن معلومة الاول والآخر أقلها ثلاث آيات وانما سميت سورة لكونها أقوى من الآية من سورة الأسد والشراب اى قوته هذا ان كانت واوها اصلية وان كانت منقلبة عن همزة فهى مأخوذة من السؤر الذي هي البقية من الشيء فالسورة قطعة من القرآن مفرزة باقية من غيرها مِنْ مِثْلِهِ اى سورة كائنة من مثل القرآن في البيان الغريب وعلو الطبقة فى حسن النظم فالضمير لما نزلنا اى ائتوا أنتم بمثل ما اتى هو ان كان الأمر كما زعمتم من كونه كلام البشر إذ أنتم وهو سواء في الجوهر والخلقة واللسان وليس هو اولى بالاختلاق منكم ثم القرآن وان كان لا مثل له لانه صفة الله وكلام الله ووحي الله ولا مثل لصفاته كما لا مثل لذاته لكن معناه من مثله على زعمكم فقد كانوا يقولون لو شئنا لقلنا مثل هذا كما في التيسير وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ جمع شهيد بمعنى الحاضر او القائم بالشهادة او الناصر مِنْ دُونِ اللَّهِ اما متعلقة بادعوا فالمعنى ادعوا متجاوزين الله من حضركم كائنا من كان للاستظهار في معارضة القرآن او الحاضرين في مشاهدكم ومحاضركم من رؤسائكم واشرافكم الذين تفزعون إليهم في الملمات وتعولون عليهم فى المهمات او القائمين بشهادتكم الجارية فيما بينكم من امنائكم المتولين لاستخلاص الحقوق بتنفيذ القول عند الولاة او القائمين بنصركم حقيقة او زعما من الانس والجن ليعينوكم واما متعلقة بشهدائكم والمراد بهم الأصنام ودون بمعنى التجاوز على انها ظرف مستقر وقع حالا من ضمير المخاطبين والعامل ما دل عليه شهداءكم اى ادعوا أصنامكم الذين اتخذتموهم آلهة وزعمتم انهم يشهدون

صفحة رقم 79

بهذا المثل كَثِيراً من المؤمنين لتصديقهم به فيزدادون هداية يعنى يضل به من علم منهم انه يختار الضلالة ويهدى به من علم انه يختار الهدى فان قلت لم وصف المهديون بالكثرة والقلة صفتهم قلت اهل الهدى كثير في أنفسهم وحين يوصفون بالقلة انما يوصفون بها بالقياس الى اهل الضلال وايضا فان القليل من المهديين كثير في الحقيقة وان قلوا في الصورة لان هؤلاء على الحق وهم على الباطل وعن ابن مسعود رضى الله عنه السواد الأعظم هو الواحد على الحق وَما يُضِلُّ بِهِ اى لا يخذل بالمثل وتكذيبه إِلَّا الْفاسِقِينَ اى الكافرين بالله الخارجين عن امره والفسق فى اللغة الخروج وفي الشريعة الخروج عن طاعة الله بارتكاب الكبيرة التي من جملتها الإصرار على الصغيرة وله طبقات ثلاث الاولى التغابي وهو ارتكابها أحيانا مستقبحا لها والثانية الانهماك فى تعاطيها والثالثة المثابرة عليها مع جحود قبحها وهذه الطبقة من مراتب الكفر فما لم يبلغها الفاسق لا يسلب عنه اسم المؤمن لاتصافه بالتصديق الذي عليه يدور الايمان الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ اى يخالفون ويتركون امر الله تعالى والنقض الفسخ وفك التركيب فان قلت من اين ساغ استعمال النقض في ابطال العهد قلت من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين قيل عهد الله ثلاثة الاول ما اخذه على ذرية آدم عليه السلام بان يقروا بربوبيته تعالى والثاني ما اخذه على الأنبياء عليهم السلام بان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه والثالث ما اخذه على العلماء بان يبينوا الحق ولا يكتموه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ اى بعد توثيق ذلك العهد وتوكيده بالقبول فالضمير للعهد او بعد توثيق الله ذلك بانزال الكتب وإرسال الرسل فالضمير الى الله فالمراد بالميثاق هنا نفس المصدر لا نفس العهد- يحكى- عن مالك بن دينار رحمه الله انه كان له ابن عم عامل سلطان في زمانهم وكان ظالما جائرا فمرض ذلك الرجل ونذر وعهد على نفسه وقال لو عافانى الله تعالى مما انا فيه لا ادخل في عمل السلطان ابدا قال فأبرأه الله من ذلك المرض فدخل في عمل السلطان ثانيا فظلم الناس اكثر مما ظلمهم في المرة الاولى فمرض ثانيا فنذر ثانيا ان لا يرجع الى عمل السلطان فبرئ ونقض العهد ودخل فيه وظلم اكثر مما ظلم في المرتين فظهرت به علة شديدة فاخبر بذلك مالك بن دينار فراره وقال يا بنى أوجب على نفسك شيأ وعاهد مع الله عهدا لعلك تنجو من هذه العلة فقال المريض عاهدت الله ان لو قمت من فراشى ان لا أعود الى عمل السلطان ابدا فهتف هاتف يا مالك انا قد جربناه مرارا فوجدناه كذوبا فلا ينفعه نذره اى جربناه بنفسه فاكذب نفسه فمات الفتى على هذه الحالة كذا في روضة العلماء: قال في المثنوى

نقض ميثاق وشكست توبها موجب لعنت شود در انتها
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ محل ان يوصل النصب على أنه بدل من ضمير الموصول اى ما امر الله به ان يوصل وهو يحتمل كل قطيعة لا يرضى بها الله سبحانه كقطع الرحم وموالاة المؤمنين والتفرقة بين الأنبياء عليهم السلام والكتب في التصديق وترك الجماعات المفروضة وسائر ما فيه رفض خير او تعاطى شر فانه يقطع ما بين الله تعالى وبين العبد من الوصلة التي هي المقصودة بالذات من كل وصل وفصل وفي الحديث (إذا اظهر الناس العلم وضيعوا العمل به وتحابوا بالألسن

صفحة رقم 88

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية