ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

وبعد أن شرح لنا الحق مرارة المبالغة في ( كفار ) وفي ( أثيم ) يأتي لنا بالمقابل حتى ندرك حلاوة هذا المقابل، ومثال ذلك ما يقوله الشاعر :
فالوجه مثل الصبح مبيضّ
والشعر مثل الليل مسودّ
ضدّان لما استجمعا حسُنا
والضد يظهر حسنه الضد
فكأن الله بعد أن تكلم عن الكفّار والأثيم يرجعنا لحلاوة الإيمان فيقول :
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ٢٧٧
وقلنا : إن كلمة ( أجر ) تقتضي أنه لا يوجد مخلوق يملك سلعة، إنما كلنا مستأجرون، لماذا ؟ لأننا نشغل المخ المخلوق لله، بالطاقة المخلوقة لله، في المادة المخلوقة لله، فماذا تملك أنت أيها الإنسان إلا عملك، ومادمت لا تملك إلا عملك فلك أجر ( لهم أجرهم عند ربهم ). وكلمة ( عند ربهم ) لها ملحظ ؛ فعندما يكون لك الأجر عند المساوي لك قد يأكلك، أما أجرك عند رب تولّى هو تربيتك، فلن يضيع أبداً.
ويتابع الحق :( ولا خوف عليهم ) لا من أنفسهم على أنفسهم، ولا من أحبابهم عليهم، ( ولا هم يحزنون ) ؛ لأن أي شيء فاتهم من الخير سيجدونه مُحضرا أمامهم.
وبعد ذلك يقول الحق :

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير