نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:الآيتان ٣٢ و ٣٣ [ وقوله :( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) ]١
وقوله تعالى :( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) يشبه أن يكون السابق إلى وهمهم معنى٢ أو خطر فعل مما٣ كان بالله خرج من أن يعقلوا حكمته : إما بما لم يبلغهم العلم بها أو يخطر ببالهم [ أنه تعالى كيف يأمرهم ؟ وهو يعلم أنهم لا يعلمون بها أو خطر ببالهم ]٤ من غير تحقيق ذلك، ولكن على ما يبلى به الأخبار كقوله :( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ) [ الحج : ٥٢ ] الآية، أو [ كان ]٥ كما لا يخلو به الممتحن عن الخواطر التي تبلغ المحنة بهم المجاهدة بها في دفعها، وإن لم يكن بما يخطر ببالهم صنع، فقالوا :( سبحانك ) نزهوا عما خطر ببالهم، وسبق إلى وهمهم، ووصفوا بأنه ( العليم ) لا يخفى عليه شيء ( الحكيم ) لا يخطئ٦ في شيء، ولا يخرج فعله عن الحكمة، وبالله التوفيق والعصمة.
وفي الآية منع التكلم في الشيء إلا بعد العلم به، والفزع به إلى الله تعالى عن القول به إلا بعلم. وهذا هو الحق الذي يلزم كل من عرف الله تعالى، وبه أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال :( ولا تقف ما ليس لك به علم ) [ الإسراء : ٣٦ ] الآية.
وسئل أبو حنيفة رضي الله عنه عن الإرجاء ما بدؤه ؟ فقال :( فعل الملائكة إذا٧ سئلوا عن أمر، لم يعلموا، فوضوا ذلك إلى الله تعالى ) ومعنى الإرجاء نوعان :
أحدهما : محمود، وهو إرجاء أصحاب الكبائر ليحكم الله تعالى فيهم بما يشاء، ولا ينزلهم نارا ولا جنة لقوله تعالى :( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ النساء : ٤٨ ].
[ والثاني ]٨ : الإرجاء المذموم هو الجبر، أن ترجا الأفعال إلى الله تعالى، لا يجعل للعبد فيه فعلا ولا تدبير شيء [ من ]٩ ذلك. [ وعلى ذلك ]١٠ المروي [ في ما ]١١ قال صلى الله عليه وسلم :" صنفان من أمتي لا ينالهم شفاعتي القدرية والمرجئة " [ الترمذي ٢١٤٩ ] والقدرية هي التي لم تر لله في فعل الخلق تدبيرا، ولا له عليه قدرة التقدير، والمرجئة هي التي لم تر للعبد في ما ينسب إليه من الطاعة والمعصية فعلا البتة. فأبطلت الشفاعة لهما، وجعلت للمذهب الأوسط بينهما ؛ وهو الذي يحقق للعبد فعلا ولله تقديرا، ومن العبد تحركا بخير وشر، ومن الله خلقه. وذلك على المعقول مما عليه طريق العدل والحق أنه بين التفريط والتقصير. وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" خير الأمور أوساطها١٢ " [ البيهقي في الكبرى ٣/٢٧٣ ] وكذلك قال الله تعالى :( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ] [ البقرة : ١٤٣ ] الآية، ولا قوة إلا بالله.
[ قال ابن جريج ]١٣ :( سجود الملائكة لآدم [ عليه السلام ]١٤ إيماء ) ولم يكن يحل وضع الوجه بالأرض لأحد، [ وقال ابن ]١٥ عباس رضي الله عنه ( كان سجود الملائكة /٨-أ/ سجود تحية، ولم يكن سجود عبادة )، [ وقال قتادة ]١٦ :( كانت الطاعة لله تعالى والسجدة لآدم عليه السلام إكراما له [ به ]١٧، والله أعلم.
ثم١٨ اختلف في إبليس، قال بعضهم : هو من الملائكة، وقال آخرون : لم يكن من الملائكة، وهو قول١٩ الحسن والأصم ؛ ذهبوا [ في ]٢٠ ذلك إلى وجوه :
أحدهما : ما ذكر عز وجل عن طاعة الملائكة له بقوله :( لا يعصون الله ما أمرهم ) [ التحريم : ٦ ] الآية٢١، وقوله٢٢ :( لا يسبقونه بالقول ) الآية٢٣ [ الأنبياء : ٢٧ ]، وقوله٢٤ :: ( لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) [ الأنبياء : ١٩ ] ؛ وصف الله عز وجل طاعتهم له وائتمارهم إياه، فلو كان اللعين الرجيم منهم لأطاعه كما أطاعوه٢٥.
والثاني قوله :( خلقتني من نار وخلقته من طين ) [ الأعراف : ١٢ ] والملائكة إنما خلقوا من النور.
والثالث : قوله تعالى :( كان من الجن ) [ الكهف : ٥٠ ]، ولم يقل من الملائكة، فدلت هذه الآيات أنه لم يكن من الملائكة.
٢ - في النسخ الثلاث: منى..
٣ - في ط م: ما..
٤ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل.
٥ - من ط ع..
٦ - من ط م، في الأصل و ط ع: يخطر..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: إذ..
٨ - في النسخ الثلاث: و.
٩ - من ط م..
١٠ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
١١ - في النسخ الثلاث: حين..
١٢ -من ط م، في الأصل و ط ع: أوسطها.
١٣ - في الأصل: قال ابن جريج قال، في ط م: وعن ابن جريج قال، وأدرج المحقق في ط ع قبل كلمة قال العنوان التالي: سجود الملائكة لآدم إيماء..
١٤ - من ط ع..
١٥ - في النسخ الثلاث: وعن ابن عباس.
١٦ - في الأصل و ط م: وعن قتادة قال، في ط ع: وعن قتادة أنه قال..
١٧ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
١٨ - أدرج في ط ع قبل كلمة ثم العنوان التالي: الاختلاف في إبليس عليه اللعنة..
١٩ - ساقطة من ط ع..
٢٠ - من ط م..
٢١ - أدرج الناسخ في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٢٢ - في النسخ الثلاث: وقال..
٢٣ - ساقطة من ط ع..
٢٤ - في النسخ الثلاث: وقال..
٢٥ - من ط م، في الأصل و ط ع: أطاعوا له..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم