ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

قوله تعالى : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذكروا نِعْمَتِي التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ. . . .
الذكر باللسان والقلب. واختلفوا في الذكر باللسان فقط هل هو معتبر ( أم )١ لا ؟ ووجه مناسبتها لما قبلها أن الله تعالى كلفهم بالصلاة ( وأعلمهم )٢ بمشقتها وكان ذلك سببا في قنوطهم ( وإياسهم )٣، وقلة ( طمعهم )٤ في الوفاء بها والخروج من عهدتها، وعقب ذلك ببيان أن الله تعالى منّ عليهم نعما في الماضي فليتذكروها لتذهب عنهم الأمور العادية، ويكونوا على بصيرة من الطمع والرجاء في فضل الله تعالى وإنعامه عليهم في المستقبل بالإعانة على تحصيل تلك العبادة من غير مشقة ( وجهد )٥. قال : وإنما نسبهم إلى يعقوب إن كان لهم أجداد غيره أنبياء لأنه أقرب جدّ إليهم. لأن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام وعليهم. قال الله تعالى : وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بالبشرى ٦ ثم قال وامرأته قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ٧ فإن قلت : ما الفائدة في قوله : التي أَنْعَمْتُ ( عَلَيْكُمْ )٨ ولو أسقطت لقيل : اذكروا نعمتي ( عليكم )٩ لما اختل المعنى ؟
فالجواب : أنه أفاد اختصاص تلك النعمة بهم، وأنهم مقصودون بها، أي اذكروا نعمتي التي جعلتها خاصة لكم، لأنه أنعم عليهم نعما كثيرة، وذكرهم بما اختصهم به منها دون ما ( شاركهم )١٠ الغير ( فيه )١١، وأيضا فالإنعام على الشخص يطلق على ما ناله مباشرة وبواسطة كالإنعام على قريبه وصديقه ( فذكّروا )١٢ بما أنالهم من النعمة مباشرة.
قوله تعالى : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين ١٣.
قال ابن عطية : أي على ( عالمي )١٤ زمانهم١٥.
قال الزمخشري : أي على الجمّ الغفير١٦.
قال ابن عرفة : جعله ابن عطية عاما في الأشخاص، خاصا في الأزمان ( وجعله )١٧ الزمخشري بالعكس، والتخصيص في الزمان أولى لأن العام في الأشخاص مطلق في الأزمنة والأحوال، وفرق المنطقيون بين الكلية الدائمة والكلية المطلقة.
( قرره )١٨ ابن عرفة مرة أخرى فقال : الألف ( واللام )١٩ عند ابن عطية للعهد، وعند الزمخشري للجنس، ونظيره كقولك : كل إنسان أبيض، إن أردت ( اعتبار )٢٠ الأمر الذهني فهو كاذب، وإن ( كان )٢١ باعتبار الوجود الخارجي فهو صادق إذا كان أهل زمانك [ ١٦و ] كلهم بيضا. زاد الفخر الرازي : أنه عام في الأشخاص والأزمان / مطلق في أنواع التفضيل. فلعلّهم فضّلوا عليهم ( لفرع )٢٢ واحد إما بالتنصيص على أن منهم الأنبياء والملوك٢٣ قال تعالى وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً ٢٤ فقال ابن عرفة :« هذه دلالة ظاهرة ( وليست نصا )٢٥ ولا ينبغي أن يصرح بكونهم أفضل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا في خصلة واحدة.
قال ابن عرفة : والنعمة تحتمل أن يراد بها أمر حسي والتفضيل معنوي فيكون الكلام تأسيسا، أو أن يكون عاما في جميع النعم فيكون وأنّي فضلتكم من عطف الخاص على العام أو مطلقة تصدق على واحدة غير معينة فيكون من عطف الأخص على الأعم وهو المقيد على المطلق.

١ - أ: أو..
٢ - أ: نقص..
٣ - أ: بينهم..
٤ - ج: طبعهم..
٥ - ج: جهة، د: ولا جهل..
٦ - سورة هود الآية: ٦٩..
٧ - سورة هود الآية: ٧١..
٨ - ج د: نقص..
٩ - أ: نقص..
١٠ - أ: شركهم..
١١ - ج: نقص..
١٢ - ب: فذكر علم..
١٣ - قال البسيلي في تفسير قوله تعالى وإني فضلتكم.
إن جعل قوله نعمتي عاما فهو من عطف الخاص على العام وإن جعل مطلقا فهو من عطف المقيد على المطلق.
على العالمين إن جعلت "الـ" للجنس كما قال الزمخشري فالقضية حقيقية لا خارجية وإن جعلت للعهد أي عالم زمانهم فهي خارجية..

١٤ - أ: نقص..
١٥ - هذا القول نقله ابن عطية عن قتادة وابن زيد وابن جريح وغيرهم قالوا: المعنى على عالم زمانهم الذي كانت فيه النبوءة المتكررة والملك لأن الله تعالى يقول لأمة محمد صلى الله عليه وسلم: "كنتم خير أمة أخرجت للناس" المحرر الوجيز: ١/٢٠٨..
١٦ - قال الزمخشري: أي اذكروا نعمتي وتفضيلي على الجم الغفير من الناس. الكشاف: ١/٢٧٨..
١٧ - مكرر) هـ: نقص..
١٨ - أ: قدره..
١٩ - أ: نقص..
٢٠ - أ: نقص..
٢١ - أ: نقص..
٢٢ - د: بنوع..
٢٣ - التفسير الكبير: ٣/٥٣..
٢٤ - سورة المائدة الآية: ٢٠..
٢٥ - أ: نقص – ب ج: وليست بظاهره..

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية