ﮩﮪﮫﮬ

تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.
١٥١، ١٥٢- ولا تطيعوا أمر المسرفين* الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون .
أي لا تتبعوا أمر السادة والقادة، الذين يسرفون على أنفسهم في اتباع الهوى والترف، وينطلقون إلى الإفساد وارتكاب الموبقات، ولا يصيخون السمع إلى الهداة والمصلحين.
وقريب من ذلك قوله تعالى : وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون [ النمل : ٤٨ ].
ونلحظ هنا أن القرآن قال : الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون .
لبيان أن فسادهم خالص، ليس معه شيء من الصلاح، على عكس حال بعض المفسدين، المخلوطة أعمالهم ببعض الصلاح.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير