المعنى الجملي : قص الله علينا في هذه الآيات قصص لوط بن هارون بن آزر بن أخي إبراهيم عليه الصلاة والسلام، بعثه الله في حياته إلى أمة عظيمة تسكن سدوم وما حولها من المدائن من بلاد الغور بالقرب من بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله وحده وطاعة رسوله، ونهاهم عن معصيته وارتكاب ما كانوا ابتدعوا من الفواحش مما لم يسبقهم إليه أحد من العالمين، فكذبوه فأهلكهم الله، فأرسل عليهم كبريتا ونارا من السماء فاحترقت قريتهم وأحدث بها زلزالا جعل عاليها سافلها كما جاء في قوله : فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ( هود : ٨٢ ).
فأجاب الله دعاءه وأغاثه بعد أن استغاثه قال : فنجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين .
الإيضاح : فنجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين أي فنجيناه وأهله جميعا مما حل بأهل القرية من العذاب، فأمرناه بالخروج منها قبل أن ينزل بهم ما نزل، إلا عجوزا قد بقيت ولم تخرج معه وهي امرأته كما جاء في سورة هود : إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم ( هود : ٨١ ) وكانت عجوز سوء لم تتبع لوطا في الدين ولم تخرج معه.
والخلاصة : فنجيناه وأهله من العذاب بإخراجهم من بينهم ليلا عند حلول العذاب بهم إلا عجوزا قدر الله بقاءها لسوء أفعالها وقبح طويّتها، ولما لها من ضلع في استحسان أفعالهم.
سورة الشعراء
آيها سبعة وعشرين ومائتين
هي مكية نزلت بعد سورة الواقعة إلا آية١٩٧ ومن٢٢٤ إلى آخر السورة فمدنية.
وعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل، وأعطاني الطواسين مكان الزبور، وفضلني بالحواميم والمفصّل، ما قرأهن نبيّ قبلي ".
ومناسبتها ما قبلها من وجوه :
أ-إن فيها بسطا وتفضيلا لبعض ما ذكر في موضوعات سالفتها.
ب- إن كلتيهما قد بدئت بمدح الكتاب الكريم.
ج-إن كلتيهما ختمت بإيعاد المكذبين.
تفسير المراغي
المراغي