ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

قوله سبحانه: إِنَّ فِي ذَلِكَ [الشعراء: ١٩٠] أي: فما حدثتكم به لآيَةً [الشعراء: ١٩٠] يعني: عبرة، وسُمِّيَتْ كذلك لأنها تعبر بصاحبها من حال إلى حال، فإنْ كان مُكذباً آمن وصدق، وإن كان معانداً لاَنَ للحق وأطاع.
وما قصصتُه عليكم من مواكب الرسل وأقوامهم، وهذا الموكب يضم سبعة من رسل الله مع أممهم: موسى، وإبراهيم، ونوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب عليهم جميعاً وعلى نبينا السلام، وقد مضى هذا الموكب على سنة لله ثابتة لا تتخلف، هي: أن ينصر الله عَزَّ وَجَلَّ رسله والمؤمنين معهم، ويخذل الكافرين المكذِّبين.
فلتأخذوا يا آل محمد من هذا الموكب عبرة إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً [الشعراء: ١٩٠] يعني عبرةً لكم، وسُمِّيتْ عبرة؛ لأنها تعبر

صفحة رقم 10680

بصاحبها من حال إلى حال، فإن كان مُكذِّباً آمن وصدَّق، وإنْ كان معانداً لاَنَ للحق وأطاع، وقد رأيتم أننا لم نُسْلِم رسولاً من رسلنا للمكذبين به، وكانت سنتنا من الرسل أن ننصرهم.
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون [الصافات: ١٧١١٧٢].
وقال: وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون [الصافات: ١٧٣].
ومن العبرة نقول: عبر الطريق يعني: انتقل من جانب إلى جانب، والعبرة هنا أن ننتقل من التكذيب واللدَد والجحود والكبرياء إلى الإيمان والتصديق والطاعة، حتى العَبرة (الدَّمْعة) مأخوذة من هذا المعنى.
وفي قوله تعالى: وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ [الشعراء: ١٩٠] حماية واحتراس حتى لا نهضم حق القِلَّة التي آمنت.

صفحة رقم 10681

ثم يقول الحق سبحانه: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ

صفحة رقم 10682

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية