تمهيد :
هذه هي القصة السابعة في هذه السورة، التي وردت باختصار نسبي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشجيعه على تحمل أذى المشركين، وتدريبه على الصبر، وبيان عاقبة المكذبين، حتى يرتدع كفار مكة، بما أصاب المكذبين من قوم فرعون حين كذبوا موسى، وقوم إبراهيم وقوم نوح، وعاد قوم هود، وثمود قوم صالح وقوم لوط، وأخيرا أصحاب الأيكة قوم شعيب، وقد كانوا أصحاب غيضة وشجر وثمر، وكانوا يطففون الكيل والميزان، ويفسدون في الأرض، ويبدو أنهم كانوا في طريق القوافل بين الجزيرة العربية وفلسطين، وهذه القوافل في حاجة إلى التعامل معهم، لكنهم كانوا يعطون القليل، ويطففون الكيل، ويفسدون في الأرض، فنصحهم شعيب بالاستقامة، ووفاء الكيل وإعطاء الحق، ودعاهم إلى توحيد الله، فكفروا بالله، وجحدوا نبوة شعيب، وقد استمر شعيب في نصحهم وتوضيح شبهتهم، وشرح رسالته إليهم، حتى ألزمهم الحجة.
وفي قصة شعيب في سورة هود نجد تفصيلا وتوضيحا لما قدمه هذا الرسول إلى قومه، حتى قال صلى الله عليه وسلم :( يأتي شعيب يوم القيامة خطيبا للأنبياء ).
المفردات :
لآية : لعبرة وعلامة دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم.
التفسير :
١٩٠- إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
أي : في هذه القصة عبرة وعظة، وكذلك فيما سبقها من قصص موسى وإبراهيم ونوح وهود وصالح، ولوط، عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وما كان أكثر قريش مؤمنين، أو ما كان أكثر قوم شعيب مؤمنين.
وقد نقل القرطبي في تفسيره أنه لم يؤمن من قوم شعيب سوى تسعمائة نفر، والله أعلم بصحة ذلك.
تحدث القرآن عن قوم شعيب في سورة الأعراف، فذكر أنهم هددوا شعيبا ومن آمن معه، فعاقبهم الله بالرجفة، قال تعالى : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [ الأعراف : ٩١ ].
وفي سورة هود استهزءوا بنبي الله شعيب فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم.
قال تعالى : ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين [ هود : ٩٤ ].
وها هنا قالوا : فأسقط علينا كسفا من السماء..
فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [ الشعراء : ١٨٩ ].
ونلاحظ أن العذاب يمر بمراحل متعددة، فترتجف الأرض تحت أقدامهم، ويصيح بهم الملك صيحة تهلكهم، أو ينزل عليهم نارا من الظلة تهلكهم، فهي ألوان من العذاب تنزل بهم، وتنتهي بهلاكهم عقابا عادلا من الله تعالى على تكذيبهم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته