تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.
٣٩، ٤٠- وقيل للناس هل أنتم مجتمعون*لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين
طلب فرعون من الناس التجمع والتجمهر، بأساليب الدعاية والدعوة، وإثارة النعرة والعصبية، فالاجتماع مؤازرة للسحرة وانتماء لهم، لا للحق في حد ذاته، أي : وقال قائلهم : إنا نرجو أن يتغلب السحرة، فنستمر على دينهم، ولا نتبع دين موسى، ولعل مهارشة النوادي الرياضية، والاتجاهات الفكرية والدينية والعلمانية، مما يشغل الجماهير ويمتص اهتماماتها، أمر مرغوب محبوب لدى القيادات السياسية في الماضي والحاضر.
تفسير القرآن الكريم
شحاته