قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ [آية: ٤٧] لقول موسى: أنا رسول رب العالمين، فقال فرعون: أنا رب العالمين. قالت السحرة: رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [آية: ٤٨] فبهت فرعون عند ذلك، وألقى بيديه. فـ قَالَ فرعون للسحرة آمَنتُمْ لَهُ يقول: صدقتم بموسى قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ يقول: من قبل أن آمركم بالإيمان به، ثم قال فرعون للسحرة: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ إن هذا لمكر مكرتموه، يقول: إن هذا لقول قلتموه أنتم، يعنى به السحرة وموسى فى المدينة، يعنى فى أهل مدين لتخرجوا منها أهلها بقول الساحر الأكبر لموسى، حين قال: لئن غلبتنى لأؤمن بك.
فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ هذا وعيد، فأخبرهم بالوعيد، فقال: لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ يعنى اليد اليمنى والرجل اليسرى.
وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [آية: ٤٩] فى جذوع النخل. فردت عليه السحرة حين أوعدهم بالقتل والصلب.
قَالُواْ لاَ ضَيْرَ ما عسيت تصنع هل هو إلا تقتلنا إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ [آية: ٥٠] يعنى لراجعون إلى الآخرة إِنَّا نَطْمَعُ أى نرجو أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ ، يعنى سحرنا أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ [آية: ٥١] يعنى أول المصدقين بتوحيد الله عز وجل من أهل مصر، فقطعهم وصلبهم فرعون من يومه، قال ابن عباس: كانوا أول النهار سحرة وآخر النهار شهداء.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى