والغاوي: الضال (١). وَقِيلَ لَهُمْ في ذلك اليوم على وجه التوبيخ واللوم (٢).
٩٢، ٩٣ - أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ هل يمنعوفكم من العذاب أَوْ يَنْتَصِرُونَ يمتنعون منه (٣).
ثم يؤمر بهم فيُلقون في النار، فذلك قوله:
٩٤ - فَكُبْكِبُوا فِيهَا قال ابن عباس، والسدي، والكلبي: جمعوا (٤).
وقال مجاهد: دهوروا (٥). وقال مقاتل: قذفوا (٦).
قال أبو إسحاق: معنى: (كبكبوا) طُرح بعضهم على بعض (٧).
وحقيقة ذلك في اللغة: تكرير الانكباب كأنه إذا أُلقي يَنْكَبُّ مرة بعد مرة حتى يستقرَّ فيها (٨).
وقال أبو عبيدة: نكسوا فيها، وهو من قولهم: كبَّه الله لوجهه (٩).
(٢) "تفسير الوسيط" ٣/ ٣٥٦، ولم ينسبه.
(٣) "تفسير مقاتل" ٥١. و"تنوير المقباس" ٣١٠. و"تفسير هود الهواري" ٣/ ٢٣١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٨٥، عن ابن عباس، والسدي.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٨٥، عن مجاهد، بلفظ: قد هووا فيها، وما في المطبوع مخالف لما في المخطوط ٢٢٧ أ، ولفظه: فدمروا فدهوروا. وبلفظ: دهوروا، ذكره "الثعلبي" ٨/ ١١٣ أ، و"البغوي" ٦/ ١١٩.
(٦) "تفسير مقاتل" ٥٢ أ. و"تفسير هود الهواري" ٣/ ٢٣١. و"تفسير الثعلبي" ٨/ ١١٣ ب.
(٧) وقد اقتصر في الوجيز ٢/ ٧٩٢، على قول أبي إسحاق، ولم يشبه. وذكر هذه الأقوال بهذا الترتيب البغوي ٦/ ١١٩.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٩٤. وذكره الأزهري ٩/ ٤٦١ (كبب) ولم ينسبه.
(٩) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٨٧، بلفظ: أي: طرح بعضهم على بعض جماعة جماعة.
قال ابن قتيبة: (كبكبوا) أُلقوا على رؤوسهم، وأصل الحرف: كُبِّبُوا، فأبدل من الباء الوسطى كافًا استثقالًا لاجتماع ثلاث باءات، [كما قالوا: كمكموا، من الكُمَّة، وهي: القَلَنْسوة، والأصل: كُمِّموا] (١). كما قالوا: ريح صرصر (٢)، ورقرقت العين بمعنى: دمعت، وله نظائر (٣).
ومن قال في تفسير: (كبكبوا) جمعوا (٤)، أراد: جمعوا بطرح بعضهم على بعض في النار. وهذا الفعل للمعبودين من دون الله، أخبر الله تعالى أنهم يُطرحون في النار مع عابديهم، فقال: فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ قال ابن عباس: يريد: هم وما يعبدون من دون الله (٥).
وقال الكلبي: العابد والمعبود (٦).
وقال السدي: جمعوا فيها الآلهة والمشركون (٧). وعلى هذا: الْغَاوُونَ هم عبدة الأصنام.
وقال قوم: فَكُبْكِبُوا فِيهَا يعني الكفار وَالْغَاوُونَ كفرة الجن. وهو قول الكلبي (٨).
(٢) قال تعالى فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ [الحاقة: ٦].
(٣) لم يظهر لي الارتباط بين هذا ومعنى: كبكبوا، فلعلها زيادة تتابع عليها النساخ؛ إذ لم أجدها في غريب ابن قتيبة، ولا غيره، والله أعلم.
(٤) "تنوير المقباس" ٣١٠.
(٥) أخرج ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٨٥، بلفظ: الْغَاوُونَ المشركون.
(٦) في "تنوير المقباس" ٣١٠: كفار الجن وآلهتهم.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٨٥.
(٨) "تنوير المقباس" ٣١٠. و"تفسير الثعلبى" ٨/ ١١٣ ب.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي