ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

واستغفر الله مما هممت به، إن الله كان غفورًا رحيمًا ، وفيه دليل على منع الوكالة عن الذمي، وبه قال ابن شعبان. وقال ابن عات : لعله أراد الندب. وقال مالك بن دينار : كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينًا للخونة. والوكالة من الأمانة، والمصطفى عليه الصلاة والسلام لم يقصد شيئًا من ذلك، ولا علم له بالواقعة، لولا أطلعَه تعالى، فلا نقص في اهتمامه، ولا درك١ يلحقه. وبالجملة، فالآية خرجت مخرج التعريف بحقيقة الأمر في النازلة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : في الآية عتاب للقضاة والولاة إذا ظهرت صورة الحق بأمارات وقرائن، ثم تجمدوا على ظاهر الشريعة، حمية أو رشوة، فإن القضاء جُلّة فِراسة، وفيها عتاب لشيوخ التربية، إذا ظهر لهم عيب في المريد ستروه عليه حيَاء أو شفقة، ولذلك قالوا : شيخ التربية لا تليق به الشفقة، غير أنه لا يُعيَّن، بل يذكر في الجملة، وصاحب العيب يفهم نفسه، وفيها عتاب للفقراء إذا راقبوا الناس، وأظهروا لهم ما يُحبون، وأخفوا عنهم ما لا يرضون، لقوله ـ سبحانه ـ : يستخفون من الناس... الآية، بل ينبغي أن يكونوا بالعكس من هذا، قال بعضهم : إن الذين تكرهون مني، هو الذي يشتهيه قلبي. والله تعالى أعلم.



١ الدرك: تبعة..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير