واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما
في الآيات السابقة كان بيان ما يتبعه المؤمنون من الصلاة عند الخوف، ولقاء العدو، ومن قبل ذلك ذكر الله سبحانه وتعالى ما ينبغي أن يتبعه المؤمنون المغلوبون على أمرهم في دولة غير إسلامية من الهجرة، فالآيات كلها في وجوب الجهاد، وما حول الجهاد، وذلك أكد سبحانه طلبه بقوله تعالى : ولا تهنوا في ابتغاء القوم
الأمر في ظاهره للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو في عمومه لكل أمته، ولكل قاض يفصل بين الناس، وطلب الاستغفار دائم يوجهه الله تعالى إلى النبي، وإلى كل مؤمن تقي، لأن الاستغفار إنابة، وعبادة، وهي مطلوبة. وإذا كانت القصة قد ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم تبادر إلى ذهنه براءة الخائن، فإن هذا ليس بذنب ولكنه يوجب الاستغفار من الرسول، فإن علو مقامه يجعل مثل هذه التي لا تعتبر ذنبا من الناس، موجبة للاستغفار على حد قول العلماء :( حسنات الأبرار سيئات المقربين ).
وفوق ذلك فإن طلب الاستغفار مع ما فيه من القنوت والطاعة، حث كل قاض يفصل بين الناس على الاستغفار في كل قضية وقد بين سبحانه أن هذا الاستغفار الضارع يقبله الله تعالى، لأنه سبحانه قد ثبت واستقر له أن المغفرة بأقصى درجاتها، والرحمة بأوسع معانيها صفتان له سبحانه، وهذا معنى قوله تعالى : إن الله كان غفورا رحيما .
وقد أكد سبحانه اتصافه تعالى بهاتين الصفتين بأربعة مؤكدات : أولها ( إن ) التي تفيد التوكيد وثانيها ( كان ) التي تفيد الاستمرار، وثالثها صيغة المبالغة في غفور ورحيم، ورابعها الجملة الإسمية.
اللهم لا تجعلنا في جانب الخائنين والعصاة، واجعلنا مع الأبرار الأتقياء.
زهرة التفاسير
أبو زهرة