ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

قوله تعالى : لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (١).
[ ٩٠ ] مسألة : في المراد بقوله تعالى : ابتغاء مرضاة الله .
يرى الإمام ابن حزم أن المراد بقوله تعالى : ابتغاء مرضاة الله أن يكون العمل خالصا لله تعالى.
قال – رحمه الله - : قال الله عز وجل : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين (٢)، وقال تعالى : ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم (٣)، وقال تعالى : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (٤)، وقال تعالى : فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (٥)، وقال تعالى : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (٦).
حدثنا حمام بن أحمد، حدثنا عبد الله بن إبراهيم ثنا أبو زيد المروزي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو نعيم ثنا زكريا عن عامر – هو الشعبي -، سمعت النعمان بن بشير، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :- فذكر الحديث -، وفيه : " ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب " (٧).
حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا عبد الله بن مسلمة بن قعنب نا داود – يعني ابن قيس – عن أبي سعيد مولى ابن عامر بن كريز عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- فذكر الحديث -، وفيه : " التقوى ها هنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – " (٨).
حدثنا حمام بن أحمد ثنا عبد الله بن إبراهيم الأصيلي ثنا أبو زيد المروزي نا محمد ابن يوسف الفربري نا محمد إسماعيل البخاري نا الحميدي نا سفيان نا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال : أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول :( سمعت عمر بن الخطاب يقول على المنبر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى " )(٩).
حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا عمرو الناقد نا كثير بن هشام نا جعفر بن برقان عن زيد الأصم عن أبي هريرة قال :( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " )(١٠).
قال أبو محمد : فصح بكل ما ذكرنا أن النفس هي المأمورة بالأعمال، وأن الجسد آلة لها، فإن نوت النفس بالعمل الذي تصرف فيه الجسد وجها ما، فليس لها غيره، وصح أن الله تعالى لا يقبل إلا ما أمر به، بالإخلاص له، فكل عمل لم يقصد به الوجه الذي أمر الله تعالى به فليس ينوب عما أمر الله تعالى به )(١١).

١ سورة النساء، الآية (١١٤)..
٢ سورة البينة، من الآية (٥)..
٣ سورة هود، من الآية (٣١)..
٤ سورة الفتح، الآية (١٨)..
٥ سورة الحج، من الآية (٤٦)..
٦ سورة المنافقون، الآية (١)..
٧ رجال الإسناد:
عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، أبو محمد، الإمام، شيخ المالكية، عالم الأندلس، قال عياض: (كان من حفاظ مذهب مالك، ومن العالمين بالحديث وعلله ورجاله)، كتب بمكة عن أبي زيد صحيح البخاري، مات سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. انظر: سير أعلام النبلاء ١٦/٥٦٠.
أبو زيد، محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزي، الشيخ الإمام المفتي القدوة الزاهد، شيخ الشافعية، وراوي صحيح البخاري عن الفربري، حدث عنه: عبد الله الأصيلي، مات بمرور سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. انظر: سير أعلام النبلاء ١٦/٣١٣.
أبو نعيم، الفضل بن عمرو بن حماد بن زهير بن درهم التيمي الطلحي القرشي مولاهم الكوفي، المعروف بالفضل بن دكين، الحافظ الكبير، شيخ الإسلام، روى عنه البخاري، وروى عن زكريا بن أبي زائدة، كان من الثقات، مات سنة تسع عشرة ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء ١٠/١٤٢.
زكريا بن أبي زائدة خالد، ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني، الوادعي، أبو يحيى الكوفي، ثقة، وكان يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بآخره، مات سنة سبع، أو ثمان، أو تسع وأربعين ومائة (ع). انظر: تقريب التهذيب ١/٢٥٦.
النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة، سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين، وله أربع وستون سنة (ع) انظر: تقريب التهذيب ٢/٣٠٨.
وبقية رجال الإسناد تقدمت ترجمتهم.
تخريج الحديث: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه ١/١٥٣، حديث رقم (٥٢)، وفي كتاب البيوع، باب الحلال بين والحرام بين ٤/٣٤٠، حديث رقم (٢٠٥١)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات ٧/٤٣٣١، حديث رقم (١٥٩٩)..

٨ رجال الإسناد:
عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري، أصله من المدينة، وسكنها مدة، ثقة عابد، كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدا، مات في أول سنة إحدى وعشرين ومائتين بمكة (خ م د ت س). انظر: تقريب التهذيب ١/٤٢٣.
داود بن قيس الفراء الدباغ، أبو سليمان، القرشي مولاهم، المدني، ثقة فاضل، مات في خلافة أبي جعفر (خت م ٤). انظر: تقريب التهذيب ١/٢٣٠.
أبو سعيد، مولى عبد الله بن عامر بن كريز الخزاعي، روى عن أبي هريرة، وعنه داود بن قيس، مقبول، وذكره ابن حبان في الثقات (م مصر: مطبعة المدني، س ق). انظر: تهذيب التهذيب ١٢/١٠٠، تقريب التهذيب ٢/٤٢٦.
وبقية رجال الإسناد تقدمت ترجمتهم.
تخريج الحديث: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم ١٠/٦٥٧٣، حديث رقم (٢٥٦٤)، وإسناد ابن حزم إلى مسلم صحيح؛ لأن رواته ثقات..

٩ رجال الإسناد :
عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة الحميدي، أبو بكر القرشي المكي، حدث عن سفيان بن عيينة، وحدث عنه البخاري، كان إمام حافظا فقيها ثقة، مات بمكة سنة تسع عشرة ومائتين، وقيل: سنة عشرين. انظر: سير أعلام النبلاء ١٠/٦١٨.
محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله المدني، ثقة، له أفراد، مات سنة عشرين ومائة على الصحيح (ع). انظر: تقريب التهذيب ٢/١٤٩.
علقمة بن وقاص الليثي المدني، ثقة ثبت، أخطأ من زعم أن له صحبة، وقيل: إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مات في خلافة عبد الملك (ع). انظر: تقريب التهذيب ٢/٣٧.
وبقية رجال الإسناد تقدمت ترجمتهم.
تخريج الحديث: سبق تخريجه ص ٩٧..

١٠ رجال الإسناد:
كثير بن هشام الكلابي، أبو سهل الرقي، نزل بغداد، ثقة، مات سنة سبع ومائتين، وقيل: ثمان (بخ م ٤). انظر: تقريب التهذيب ٢/١٤٢.
جعفر بن برقان الكلابي، أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، مات سنة خمسين ومائة، وقيل بعدها (بخ م ٤). انظر: تقريب التهذيب ١/١٣٣.
يزيد بن الأصم، واسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي، أبو عوف، كوفي، نزل الرقة، وهو: ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية، ولا يثبت، وهو ثقة، مات سنة ثلاث ومائة (بخ م ع). انظر: تقريب التهذيب ٢/٣٧٠.
وبقية رجال الإسناد تقدمت ترجمتهم.
تخريج الحديث: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم ١٠/٦٥٧٣، حديث رقم (٢٥٦٤)، وإسناد ابن حزم حسن؛ لأن فيه جعفر الكلابي، وهو صدوق..

١١ انظر: الإحكام في أصول الأحكام ٦/٩٢٧ – ٩٢٨..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير