قوله تعالى :( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس... )
قال الشيخ الشنقيطي : ذكر في هذه الآية الكريمة أن كثيرا من مناجاة الناس فيما بينهم لا خير فيه. ونهى في موضع آخر عن التناجي بما لا خير فيه وبين أنه من الشيطان ليحزن به المؤمنين وهو قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) وقوله في هذه الآية الكريمة ( أو إصلاح بين الناس ) لم يبين هنا هل المراد بالناس المسلمون دون الكفار أولا. ولكنه أشار في مواضع أخر أن المراد بالناس المرغب في الإصلاح بينهم هنا المسلمون خاصة كقوله تعالى :( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) وقوله ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) فتخصيصه المؤمنين
بالذكر يدل على أن غيرهم ليس كذلك كما هو ظاهر وكقوله تعال ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ). قال البخاري : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره آن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : »ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا »
( الصحيح ٥/٣٥٣ح ٢٦٩٢- ك الصلح، ب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس )، وأخرجه مسلم ( ح ٢٦٠٥- ك البر، ب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه )، وأخرجه أحمد في مسنده ( ٦/٤٠٣ ) و في آخره زيادة وهي بيان ما رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب ).
قال الترمذي : حدثنا هناد. حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء عن آبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :»آلا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة « ؟، قالوا : بلى قال :»إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة ".
( السنن ٤/٦٦٣ح٢٥٠٩ - ك صفة القيامة ) وقال : هذا حديث صحيح، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين. وأخرجه الإمام أحمد في المسند ( ٦/٤٤٤، ٤٤٥ ) وابن حبان في صحيحه ( الإحسان ٧/٢٧٥ح٥٠٧٠ ) كلاهما من طريق أبى معاوية به. وعزاه الزيلعي للبزار في مسنده ثم نقل عنه قوله : لا نعلمه يروى بإسناد متصل أحسن من هذا، وإسناده صحيح ( نصب الراية ٤/٣٥٥ )، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر والسيوطي ( فيض القدير شرح الجامع الصغير ٣/١٠٦ )، وصححه الألباني في ( صحيح سنن الترمذي رقم ٢٠٣٧ ).
قوله تعالى ( ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما )
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان ( ومن يفعل ذلك ) تصدق أو أقرض أو أصلح بين الناس ( ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين