إن يشأ إذهابهم يذهبكم أي يفنيكم يا أيها الناس فإن مجرد مشيئته تعالى كافية في إعدامكم و يأت بئاخرين أي يوجد قوما آخرين أطوع منكم مكانكم أو خلقا آخر مكان الإنس و كان الله على ذلك الإعدام والإيجار قديرا كامل القدرة لا يعجزه شيء، هذه الآية أيضا تقرير لغنائه وقدرته وتهديد لمن كفر به وخالف أمره، أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة انه لما نزلت هذه الآية ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على ظهر سلمان وقال :" إنهم قوم هذا " فهذه الآية حينئذ بمعنى قوله تعالى وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ( ١ )١الآية، وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت سورة الجمعة فلما نزلت وءاخرين منهم لما يلحقوا بهم قيل من هؤلاء يا رسول الله ؟ وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال :" لو كان الإيمان عند ثريا لناله رجال من هؤلاء " ( ٢ )٢ وعنه عند الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم تلا و إن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم قالوا : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فضرب على فخذ سلمان ثم قال " هذا وقومه ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " وعنه عند الترمذي قال ذكرت الأعاجم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لأنا بهم أو ببعضهم أو ثق مني بكم أو ببعضكم " قلت : لعل في هذه الأحاديث إشارة إلى مشايخ ما وراء النهر بهاء الدين النقشبند وأمثاله فإن هؤلاء الكرام من الأعاجم توطنا وإن كان أكثرهم من آل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه نسبا قد أحيوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أميتت وما رضوا بالبدعة وإن كانت حسنة ولنلم ما قال الجامي :
سكة كدور شرب وبطحازوند *** *** نوبت آخر بنجارازوند
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: قوله و آخرين منهم لما يلحقوا بهم (٤٨٩٧).
التفسير المظهري
المظهري