ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه بالعدل والإحسان إلى اليتامى والمساكين بين أنه ما أمر بهذه الأشياء لاحتياجه إلى أعمال العباد لأن كل ما في السماوات والأرض ملكه فهو مستغن عنهم وقادر على إثابتهم على طاعته فيها شرعه لخيرهم ومصلحتهم بل ليزدادوا بتدبرها إيمانا يحملهم على العمل بها والوقوف عند حدودها.
إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين أي إن يرد إفناءكم واستئصالكم من الوجود وإيجاد قوم آخرين من البشر يحلون محلكم في الحكم والتصرف فهو قادر على ذلك لأن كل ما في السماوات والأرض فهو تحت قبضته وخاضع لسلطانه.
و الخلاصة : إن إبقاءكم على ما أنتم عليه من العصيان إنما هو لكمال غناه عن طاعتكم ولأن مشيئته لم تتعلق بهذا الإفناء لحكم ومصالح أرادها سبحانه لا لعجز عن ذلك تعالى الله علوا كبيرا
و مثل هذه الآية قوله تعالى : إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( فاطر : ١٦-١٧ )و قوله : وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ( محمد : ٣٨ ).
و في هذه الآيات تهديد للمشركين الذين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم ويقاومون دعوته وتنبيه الناس إلى التأمل في سنن الله التي جرت في حياة الأمم وموتها وإن هذه السنن إذا تعلقت بها المشيئة وقعت لا محالة.
وكان الله على ذلك قديرا أي وكان الله قديرا على ذلك الإفناء وإيجاد خلق آخر إذ بيده ملكوت كل شيء لكنه لحكم يعلمها لم تتعلق إرادته بذلك.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير