ثم يأتي الحق بحيثية أخرى تؤكد أنه غني عن العالمين فلا يكفي أن يقول : إنه غني وإنه خلق كل ما في السماوات وما في الأرض وإن كفرت أيها الإنسان فالذنب عليك، وإن آمنت فالإيمان أمان لك، وأوضح : إياكم أيها البشر أن تعتقدوا أنكم خلقتم وشردتم وأصبحتم لا سلطان لله عليكم لا، فالله سبحانه يقول :
إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا( ١٣٣ ) .
وبعض الفاقدين للبصيرة من الفلاسفة قالوا : صحيح أن الله قد خلقنا ولكنا خرجنا من دائرة نفوذه لا، بل سبحانه إن شاء لذهب بكم جميعا وأتى بآخرين، وما ذلك على الله بعزيز، وهو القائل : " وكان الله على ذلك قديرا ".
حين نقرأ " كان بجانب كلمة " الله " فهي لا تحمل معنى الزمن، فالله قدير حتى قبل أن يوجد مقدور عليه، فلم يكون قديرا فقط عندما خلق الإنسان بل بصفة القدرة خلق الإنسان لأن الله سبحانه وتعالى له أغيار لذلك يظل قديرا وموجودا في كل لحظة وهو كان ولا يزال.
تفسير الشعراوي
الشعراوي