ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

يأيها الذين أمنوا أمنوا بالله ورسوله حقيقة الإيمان وكمال الإيمان أن يعرف ببصيرته أنه تعالى هو المتأصل في الوجود خالقا لكل شيء من الأعراض والجواهر نافعا ضارا، وليس شيء مما سواه موصوفا بحسن وكمال إلا مستعارا منه تعالى فلا يبقى لقلبه علاقة علمي ولا حبي إلا به تعالى ويكون نفسه بعلاقة الحب به تعالى مجبولا على إتيان ما أمره الله وانتهاء ما نهى عنه حتى يكره صدور المعصية منه أشد مما يكره أن يقع في النار قال البغوي قال أبو العالية وجماعة : هذا خطاب للمؤمنين فقال يأيها الذين أمنوا أمنوا أي أقيموا واثبتوا على الايمان ومرجع هذا التفسير إلى ما قلت إن شاء الله تعالى، وقال الضحاك : أراد بالخطاب اليهود والنصارى يقول : يأيها الذين أمنوا بموسى وعيسى أمنوا بمحمد والقرآن، وقال مجاهد : أراد به المنافقين يقول يأيها الذين أمنوا باللسان أمنوا بالقلب، وقيل : المراد به أهل الشرك يعني يأيها الذين أمنوا باللات والعزى أمنوا بالله ورسوله وهذه الأقوال واهية إذ الكفار اليهود والنصارى والمشركون لا يخاطبون بعنوان الذين أمنوا وكذا المنافقون فإن الإيمان ليس من صفات اللسان إلا مجازا والحمل على الحقيقة ما أمكن أولى، وقال البغوي : قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وكذا أخرج الثعلبي عنه أنه قال : نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام وأسد وأسيد بني كعب وثعلبة بن قيس وسلام ابن أخت عبد الله بن سلام وسلمة بن أخيه ويامين بن يامين، فهؤلاء مؤمنوا أهل الكتاب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بمن سواه من الكتب والرسل فقال : الله تعالى أمنوا بالله ورسوله يعني محمد صلى الله عليه وسلم والكتاب الذي نزل على رسوله يعني القرآن و الكتاب الذي أنزل من قبل أي قبل القرآن من التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب والصحف، قال ابن عباس : أمنوا بكلهم، قرأ الكوفيون ونافع الفعلين بفتح النون والهمزة والزاء على البناء للفاعل والباقون الفعلين بضم النون والهمزة وكسر الزاء على البناء للمفعول ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر يعني بشيء من ذلك فقد ضل ضلالا بعيدا من المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقة الصواب، فإن الإيمان بكل واحد منها ملازم للآخرة فالكفر بواحد منها ملازم للآخرة فالكفر بواحد منها بعد من الله وضل عن سواء السبيل بالكفر بجميع ذلك بالطريق الأولى، قلت بل بالكفر بشيء من صفاته كما أن المعتزلة كفروا بكونه تعالى متكلما أو خالقا لأفعال العباد وبقولهم أنه تعالى يريد شيئا ولا يوجد ذلك الشيء يلزم عجزه تعالى عن إيتان مراده فيلزمهم الكفر بالله تعالى يريد بما هو عليه، قال بعض الأكابر : المعتزلة يقولون بأن العباد خالقون لأفعالهم والله تعالى خالق للعباد فينسبون خلق أفعال العباد إلى الله تعالى بالواسطة وأما العوام فهم أسوء حالا من المعتزلة لغفلتهم عن نسبة الأفعال إلى الله تعالى مطلقا لا يزعمون النفع والضرر إلا عن السلاطين أو اللصوص أو السموم أو الترياقات فلا بد لقطع مادة الغفلة من التشبث بأذيال الصوفية حتى يسقط عن البصائر كل ما عدا الله تعالى.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير