فتكتموه، فإن الله لم يزل خبيراً بأعمالكم.
قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ الآية.
المعنى: يا أيها الذين آمنوا بمن قبل محمد ﷺ من الأنبياء، والرسل وصدقوا آمنوا بمحمد ﷺ وبالكتاب الذي أنزل من قبل وهو التوراة والإنجيل.
وَمَن يَكْفُرْ بالله أو بما جاء به محمد ﷺ من عند الله وملائكته وكتبه ورسله فَقَدْ ضَلَّ أي: ذهب عن الحق وجار جوراً بعيداً، فهو خطاب لمن آمن بما قبل محمد ﷺ، ولم يؤمن بمحمد ﷺ.
وقيل: هو خطاب للمؤمنين بمحمد ﷺ.
والمعنى: يا أيها الذين آمنوا بمحمد ﷺ آمنوا أي اثبتوا على الإيمان به، وبما جاء من عند الله.
وقيل: هو خطاب للمنافقين، والمعنى يا أيها الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم آمنوا بالله ورسوله، أي صدقوا به بقلوبكم إيماناً يقيناً يوافق اللسان القلب.
قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا الآية.
المعنى: إن الذين آمنوا بموسى ثم كفروا به، ثم آمنوا بعيسى يعني النصارى ثم كفروا به، ثم ازدادوا كفراً بمحمد ﷺ، وكفرهم بموسى وعيسى عليه السلام [هو]
تغيير ما أتى به كل واحد منهما من عند الله تعالى، وتبديله وقبول الرشا عليه لَّمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ إذ كفروا بكتبه ورسله وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ [سَبِيلاً] أي طريق هدى.
وقيل: عُنِي بذلك المنافقون آمنوا مرتين وكفروا مرتين، ثم ازدادوا كفراً بعد ذلك.
وقيل: هم اليهود والنصارى.
وقال قتادة: هم اليهود والنصارى: آمنت اليهود بالتوراة، وكفرت بالإنجيل، ثم آمنوا بعزير، ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا [كفراً] بكفرهم بمحمد ﷺ. وآمنت النصارى بالإنجيل ثم تركت العمل بما فيه، فكفرت بذلك، ثم ازدادوا كفراً بالقرآن وبمحمد ﷺ لَّمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ أي: لا يغفر لهم كفرهم الأول والآخر، وذلك أن الكافر إذا آمن غفر له كفره، فإن رجع إلى الكفر لم يغفر له كفره الأول.
وقال ابن عمر: يستتاب المرتد ثلاثاً، أي كلما ارتد يستتاب، فإن آمن، ثم ارتد استتيب، فإن تاب، ثم ارتد استتب، فإن تاب ثم ارتد قتل، فإنما يستتاب ثلاث
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي