ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه بالقسط في اليتامى والنساء في سياق الاستفتاء فيهن لأن حقهن آكد وضعفهن معهود- عمم الأمر هنا بالقسط بين الناس لأن قوام أمور الاجتماع لا يكون إلا بالعدل وحفظ النظام لا يتم إلا به وبما فيه من الشهادة لله بالحق ولو على النفس والوالدين والأقربين وعدم محاباة أحد لغناه أو لفقره لأن العدل مقدم على حقوق النفس وحقوق القرابة وغيرها وقد كانت سنة الجاهلية محاباة ذوي القربى لأنه يعتز بهم كما كانوا يظلمون النساء واليتامى لضعفهن وعدم الاعتزاز بهن.
يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل هذا خطاب لمؤمني اليهود فقد روي عن ابن عباس " أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب وثعلبة بن قيس وسلام ابن أخت عبد الله بن سلام ويامين بن يامين إذ أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا نؤمن بك وبكتابك وبموسى وبالتوراة وعزير ونكفر بما سوى ذلك من الكتب والرسل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بل آمنوا بالله ورسوله محمد وكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله ".
فقالوا لا نفعل فنزلت قال فآمنوا كلهم ".
و قيل : إن الخطاب فيها للمؤمنين كافة والمعنى ازدادوا في الإيمان طمأنينة ويقينا وآمنوا برسوله خاتم النبيين وبالقرآن الذي نزله عليه وبالكتب التي نزلها على رسله من قبله فإنه لم يترك عباده في زمن ما محرومين من البينات والهدى.
و بعد أن أمر بالإيمان بما ذكر توعد من كفر بذلك فقال :
ومن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا أي ومن يكفر بالله أو بملائكته أو ببعض كتبه أو رسله أو اليوم الآخر ( وهي أسس الدين وأركانه ) فقد ضل عن صراط الحق الذي ينجي صاحبه في الآخرة من العذاب الأليم ويمتعه بالنعيم المقيم.
و من فرق بين كتب الله ورسله فآمن ببعض وكفر ببعض كاليهود والنصارى فلا يعتد بإيمانه لأنه إما يتبع الهوى أو يقلد عن جهل وعمى ذاك أن سر الرسالة هي الهداية ولم يكن بعض النبيين فيها بأكمل من بعض فإذا كفر ببعض الكتب أو الرسل كان كفره بها دليلا على أنه لم يؤمن بشيء منها إيمانا صحيحا مبنيا على فهم حقيقتها والبصر بحكمتها وكل ذلك من الضلال البعيد عن طرق الهداية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير