ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

طرحت الهمزة، ونقلت حركتها إلى اللام، فصار تلوا، كما قيل في أدؤُرٍ: أدوُرٍ، ثم طرحت الهمزة فصار آدرُ (١). والوجه الأول أجمعا عليه أيضًا.
١٣٦ - قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قال ابن عباس: فيما روى الكلبي عن أبي صالح عنه: نزلت هذه الآية في مؤمني أهل الكتاب، قالوا: يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل (٢).
قال الضحاك: الخطاب لليهود والنصارى، يقول: يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة، وعيسى والإنجيل، آمنوا بمحمد والقرآن (٣).
وقال أبو العالية وجماعة من المفسرين: الآية خطاب للمؤمنين، وتأويل: آمَنُوا بِالله أي: أقيموا واثبتوا ودوموا عليه (٤).
قال الزجاج: وهذا كما قال الله عز وجل: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً [الفتح: ٢٩] المعنى: وعد الله من أقام على الإيمان من أصحاب محمد - ﷺ - (٥).
وقال مجاهد: الآية خطاب للمنافقين، وذلك أنهم أمنوا في الظاهر بألسنتهم، وكفروا في السر بقلوبهم، فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

(١) من "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٢/ ١١٨، وانظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٩١.
(٢) أخرجه الثعلبي ٤/ ١٣٢ أ، وانظر: "أسباب النزول" للمؤلف ص ١٨٦، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٠، و"الدر المنثور" ٢/ ٤١٤ - ٤١٥.
(٣) أخرجه ابن المنذر بمعناه مطولاً كما في "الدر المنثور" ٢/ ٤١٤ - ٤١٥، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ٢٢٤.
(٤) "الكشف والبيان" ٤/ ١٣٢ ب، وقد قال بهذا القول الحسن، انظر: "النكت والعيون" ١/ ٥٣٥، و"زاد المسير" ٢/ ٢٢٤.
(٥) "معاني القرآن إعرابه" ٢/ ١١٩.

صفحة رقم 145

آمَنُوا} يعني: بالألسنة في العلانية آمَنُوا بقلوبكم في السر (١). ويدلك على هذا أن الله تعالى أخبر عنهم فقال: مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [المائدة: ٤١].
وهذان القولان ذكرهما الزجاج، ثم قال: والأول أشبه، والله أعلم (٢).
وأبو بكر (٣) الوراق اختار أيضًا أن الآية في المؤمنين، وأن معني الأمر بالإيمان: الثبات عليه، واحتج بأن العرب تقول للقائم: قم، وللقارئ: اقرأ، يريدون الثبات على ذلك العمل، وقال الله تعالى لرسوله - ﷺ -: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد: ١٩]، أي: أثبت على عملك (٤).
وقوله تعالى: وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ قال ابن عباس: "يريد القرآن وما فيه من الأحكام" (٥).
وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ قال: "يريد كل كتاب أنزله على النبيين" (٦). وذلك أنه اسم الجنس، فصلح للعموم.
واختلفوا في قوله: (نزل) و (أنزل)، فقرئ بالضم والفتح (٧)، فمن

(١) انظر: "زاد المسير" ٢/ ٢٢٤.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١١٩.
(٣) لم يتبين لي من هو، حيث إني وجدت اثنين يطلق عليهما (أبو بكر الوراق). انظر: "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ١٧٩، ١٦/ ٣٨٨.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) انظر: "الكشف والبيان" ٤/ ١٣٢ ب، و"تنوير المقباس"، بهامش المصحف ص ١٠٠.
(٦) المرجع السابق.
(٧) أي بضم النون والألف وكسر الزاي فيهما، وبفتحهما مع فتح الزاي، وقرأ بالأولى ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، وبالثانية الباقون. انظر: "السبعة" ص ٢٣٩، و"الحجة" ٣/ ١٨٦، ١٨٧، و"المبسوط" ص ١٥٩، و"النشر" ٢/ ٢٥٣.

صفحة رقم 146

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية