قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)
قيل: معناه يا أيها الذين آمنوا بمحمد أديموا الإيمان، وقيل: معناه يا أيها الذين آمنوا بالأنبياء، قبل محمد آمنوا بمحمد،
وقال الزجاج: خاطب بذلك المنافقين الذين أظهروا الإيمان، وتقديره: على
ما قال أن الإيمان ضربان: ضرب: هو يحكم به في الظاهر، وهو الإتيان
بالشهادتين والتزام أحكام الشريعة، وهو الذي يُحصِّن دم الإنسان وماله إلا بحقه، وضرب: هو التخصص بحقائقه التي اقتضاها، قوله:
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا)،
وقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)، وقد
بينت في مكارم الشريعة أن الإيمان كما قال عليه الصلاة والسلام: (اثنان
وسجون درجة)، وبينت القانون الذي اقتضى ذلك، وأن تلك المراتب بعضها على بعض، فالإنسان إلى أن يصل في آخر درجة منها مأمور بالترقي إلى ما فوق منزلته، فالآية خطاب يتوجه على كافة المؤمنين أن يترقوا في تلك الدرجات، وقد ذكر تعالى في هذه الآية ما هو الإيمان الاعتقادي، وذلك الخمسة، وذلك هو الإيمان بالله وبالملائكة والكتاب والرسول واليوم الآخر، وهي المذكورات في خبر جبريل عليه الصلاة والسلام (حيث أتى النبي عليه الصلاة والسلام في صورة أعرابي فقال له: ما الإيمان؟) وذكر أن الكفر بهذا هو الضلال البعيد، فنبه أن
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار