ثم ذكر وعيد من ارتد عن الإيمان، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً
يقول الحقّ جلّ جلاله : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم تكرر منهم الإيمان والكفر، ثم أصروا على الكفر وهم المنافقون، لم يكن الله ليغفر لهم ؛ لما سبق لهم من الشقاء، أو إن الذين آمنوا بموسى ثم كفروا بعبادة العجل ثم آمنوا حين تابوا ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرًا بمحمد صلى الله عليه وسلم، لم يكن الله ليغفر لهم ، وهم اليهود، والأول أظهر، لأن الكلام بعده في المنافقين، فقال تعالى في شأنهم : لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً أي : طريقاً توصلهم إلى الحق، إذ يُستبعد منهم أن يتوبوا، فإن قلوبهم أشربت الكفر، وبصائرهم عميت، لا ينفع علاجها، لا أنهم لو أخلصوا الإيمان لم ينفعهم، وقد يكون إضلالهم عقابًا لسوء أفعالهم.
وبالله التوفيق. تَذَلَّل لمن تَهوَى لتكسِب عزَّةً فَكَم عِزَّةٍ قَد نَالَهَا المَرءُ بالدُّلِّ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي