ثم ذكر عقوبة اليهود حيث نقضوا العهود، فقال :
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
قلت : فبما : صلة زيدت للتأكيد، و نقضهم : مصدر مجرور بالباء، وهي متعلقة بالفعل المحذوف، أي : بسبب نقضهم فَعَلنا بهم ما فعلنا، أو بقوله : حرَمنا عليهم ، ويكون فبظلم على هذا بدلاً من قوله : فبما نقضهم ، فيكون التحريم بسبب النقض، وما عطف عليه.
يقول الحقّ جلّ جلاله : فلما أخذنا على بني إسرائيل العهد والميثاق خالفوا ونقضوا، ففعلنا بهم ما فعلنا، بسبب نقضهم ميثاقهم، أو بسبب نقضهم وكفرهم حرمنا عليهم طيبات أُحِلّت لهم ، وبسبب كفرهم أيضًا بآيات الله ؛ القرآن، أو بما في كتبهم، وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم غلف أي : مغلفة لا تفقه ما تقول.
قال تعالى في الرد عليهم : بل طبع الله عليها بكفرهم ، فجعلها محجوبة عن العلم، بأن خذلها ومنعها التوفيق للتدبر في الآيات والتذكر بالمواعظ، فلا يؤمنون إلا قليلاً منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه، أو إيمانًا قليلاً لا عبرة به لنقصانه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي