لقد كان هذا القرآن ينشى ء أمة جديدة. ينشئها من المجموعات المسلمة التي التقطها الإسلام من سفوح الجاهلية التي كانت تهيم فيها ؛ ليأخذ بيدها في المرتقى الصاعد، إلى القمة السامقة ؛ وليسلمها - بعد أن تكمل نشأتها قيفي هذا المجتمع فيخيل إلى الناس أن الشر قد صار غالبا. وكثيرا ما يزين لمن في نفوسهم استعداد كامن للسوء، ولكنهم يتحرجون منه، أن يفعلوه لأن السوء قد أصبح ديدن المجتمع الشائع فيه، فلا تحرج إذن ولا تقيه، وهم ليسوا بأول من يفعل ! وكثيرا ما يذهب ببشاعة السوء بطول الألفة، فالإنسان يستقبح السوء أول مرة بشدة ؛ حتى إذا تكرر وقوعه أو تكرر ذكره، خفت حدة استقباحه والاشمئزاز منه ؛ وسهل على النفوس أن تسمع - بل أن ترى - ولا تثور للتغيير على المنكر.
ذلك كله فوق ما يقع من الظلم على من يتهمون بالسوء ويشاع عنهم - وقد يكونون منه أبرياء - ولكن قالة السوء حين تنتشر ؛ وحين يصبح الجهر بها هينا مألوفا، فإن البريء قد يتقول عليه مع المسيء ؛ ويختلط البر بالفاجر بلا تحرج من فرية أو اتهام ؛ ويسقط الحياء النفسي والجتماعي الذي يمنع الألسنة من النطق بالقبيح ؛ والذي يعصم الكثيرين من الإقدام على السوء.
إن الجهر بالسوء يبدأ في أول الأمر اتهامات فردية - سبا وقذفا - وينتهى انحلالا اجتماعيا ؛ وفوضى أخلاقية ؛ تضل فيها تقديرات الناس بعضهم لبعض أفرادا وجماعات ؛ وتنعدم فيها الثقة بين بعض الناس وبعض ؛ وقد شاعت الاتهامات ؛ ولاكتها الألسنة بلا تحرج.
لذلك كله كره الله للجماعة المسلمة أن تشيع فيها قالة السوء. وأن يقتصر حق الجهر بها على من وقع عليه ظلم ؛ يدفعه بكلمة السوء يصف بها الظالم ؛ في حدود ما وقع عليه منه من الظلم !
ولكن ماذا كان ؟ إنهم بمجرد ذهاب الخوف عنهم ؛ وغياب القهر لهم، تملصوا من الميثاق الغليظ فنقضوه، وكفروا بآيات الله، وقتلوا أنبياءه بغير حق. وتبجحوا فقالوا : إن قلوبنا لا تقبل موعظة، ولا يصل إليها قول، لأنها مغلفة دون كل قول ! وفعلوا كل الأفاعيل الأخرى التي يقصها الله سبحانه على رسوله وعلى المسلمين - في مواجهة اليهود - في سياق هذه الآيات..
( فبما نقضهم ميثاقهم، وكفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء بغير حق، وقولهم قلوبنا غلف )
وعند قولهم :( قلوبنا غلف ).. وهي القولة التي كانوا يجيبون بها على دعوة الرسول [ ص ] إما تيئيسا له من إيمانهم واستجابتهم، وإما استهزاء بتوجيه الدعوة إليهم، وتبجحا بالتكذيب وعدم الإصغاء، وإما هذا وذلك معا.. عند قولهم هذا ينقطع السياق للرد عليهم :
( بل طبع الله عليها - بكفرهم - فلا يؤمنون إلا قليلا - )
فهي ليست مغلفة بطبعها. إنما هم كفرهم جر عليهم أن يطبع الله على قلوبهم، فإذا هي صلدة جامدة مغطاة، لا تستشعر نداوة الإيمان ولا تتذوق حلاوته، فلا يقع منه الإيمان، إلا قليلا، ممن لم يستحق بفعله، أن يطبع الله على قلبه. أي أولئك الذين فتحوا قلوبهم للحق واستشرفوه، فهداهم الله إليه ورزقهم إياه. وهم قلة قليلة من اليهود. كعبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسد بن سعية، وأسد بن عبيدالله..
لقد كان هذا القرآن ينشى ء أمة جديدة. ينشئها من المجموعات المسلمة التي التقطها الإسلام من سفوح الجاهلية التي كانت تهيم فيها ؛ ليأخذ بيدها في المرتقى الصاعد، إلى القمة السامقة ؛ وليسلمها - بعد أن تكمل نشأتها قيفي هذا المجتمع فيخيل إلى الناس أن الشر قد صار غالبا. وكثيرا ما يزين لمن في نفوسهم استعداد كامن للسوء، ولكنهم يتحرجون منه، أن يفعلوه لأن السوء قد أصبح ديدن المجتمع الشائع فيه، فلا تحرج إذن ولا تقيه، وهم ليسوا بأول من يفعل ! وكثيرا ما يذهب ببشاعة السوء بطول الألفة، فالإنسان يستقبح السوء أول مرة بشدة ؛ حتى إذا تكرر وقوعه أو تكرر ذكره، خفت حدة استقباحه والاشمئزاز منه ؛ وسهل على النفوس أن تسمع - بل أن ترى - ولا تثور للتغيير على المنكر.
ذلك كله فوق ما يقع من الظلم على من يتهمون بالسوء ويشاع عنهم - وقد يكونون منه أبرياء - ولكن قالة السوء حين تنتشر ؛ وحين يصبح الجهر بها هينا مألوفا، فإن البريء قد يتقول عليه مع المسيء ؛ ويختلط البر بالفاجر بلا تحرج من فرية أو اتهام ؛ ويسقط الحياء النفسي والجتماعي الذي يمنع الألسنة من النطق بالقبيح ؛ والذي يعصم الكثيرين من الإقدام على السوء.
إن الجهر بالسوء يبدأ في أول الأمر اتهامات فردية - سبا وقذفا - وينتهى انحلالا اجتماعيا ؛ وفوضى أخلاقية ؛ تضل فيها تقديرات الناس بعضهم لبعض أفرادا وجماعات ؛ وتنعدم فيها الثقة بين بعض الناس وبعض ؛ وقد شاعت الاتهامات ؛ ولاكتها الألسنة بلا تحرج.
لذلك كله كره الله للجماعة المسلمة أن تشيع فيها قالة السوء. وأن يقتصر حق الجهر بها على من وقع عليه ظلم ؛ يدفعه بكلمة السوء يصف بها الظالم ؛ في حدود ما وقع عليه منه من الظلم !
ولكن ماذا كان ؟ إنهم بمجرد ذهاب الخوف عنهم ؛ وغياب القهر لهم، تملصوا من الميثاق الغليظ فنقضوه، وكفروا بآيات الله، وقتلوا أنبياءه بغير حق. وتبجحوا فقالوا : إن قلوبنا لا تقبل موعظة، ولا يصل إليها قول، لأنها مغلفة دون كل قول ! وفعلوا كل الأفاعيل الأخرى التي يقصها الله سبحانه على رسوله وعلى المسلمين - في مواجهة اليهود - في سياق هذه الآيات..
( فبما نقضهم ميثاقهم، وكفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء بغير حق، وقولهم قلوبنا غلف )
وعند قولهم :( قلوبنا غلف ).. وهي القولة التي كانوا يجيبون بها على دعوة الرسول [ ص ] إما تيئيسا له من إيمانهم واستجابتهم، وإما استهزاء بتوجيه الدعوة إليهم، وتبجحا بالتكذيب وعدم الإصغاء، وإما هذا وذلك معا.. عند قولهم هذا ينقطع السياق للرد عليهم :
( بل طبع الله عليها - بكفرهم - فلا يؤمنون إلا قليلا - )
فهي ليست مغلفة بطبعها. إنما هم كفرهم جر عليهم أن يطبع الله على قلوبهم، فإذا هي صلدة جامدة مغطاة، لا تستشعر نداوة الإيمان ولا تتذوق حلاوته، فلا يقع منه الإيمان، إلا قليلا، ممن لم يستحق بفعله، أن يطبع الله على قلبه. أي أولئك الذين فتحوا قلوبهم للحق واستشرفوه، فهداهم الله إليه ورزقهم إياه. وهم قلة قليلة من اليهود. كعبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسد بن سعية، وأسد بن عبيدالله..