ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

(فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) ذكر الله تعالى في هذه الآيات الظلم الذي وقع منهم، فذكر مظالم كثيرة لهم، فهم نقضوا الميثاق، وكفروا بالحجج والبينات وقتلوا الأنبياء، ونسبوا سبب الكفر إلى غيرهم، وكذبوا على مريم البتول، وادعوا أنهم قتلوا المسيح، وصدوا عن سبيل الله، وأكلوا الربا وقد نهوا عنه... إلى آخر ما كفروا به.

صفحة رقم 1948

هؤلاء هم بنو إسرائيل، دائما ينقضون المواثيق والعهود، ولا يراعون إِلًّا وَلَا ذِمَّةً، ويكفرون بآيات الله، ويقتلون الأنبياء، ويظلمون أنفسهم، فيشدد الله عليهم الأحكام، فيحرم عليهم الطيبات التي كانت مباحة لهم، وقد حقت عليهم اللعنة بخطيئاتهم التي اكتسبوها، وقولهم (قلُوبُنَا غلْفٌ) أي هي أوعية للعلوم مملوءة مغلفة، فلسنا في حاجة إلى علم غير الذي عندنا، ولن نقبل شيئا مما تدعونا إليه يا محمد، ورغم العلم الذي وعيناه واستوعبناه فإن قلوبنا غُلف، عليها أغطية تجعلنا لَا نفقه ما تقول، فأرح نفسك، وأرحنا معك، فلن نستمع إليك ولن يصل إلى قلوبنا شيء مما تدعو إليه.
(بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) والحق، أن الله سبحانه وتعالى، لما رأى أنهم لَا يهتدون، ولا يعطون التفاتا للدعوة، ويدرءون حجة الرسل، ويدفعون براهينهم بباطل من عندهم نجزاهم على كفرهم هذا بأن طبع على قلوبهم، وختم عليها، فهم لذلك لَا يهتدون سبيلا، ولا يؤمنون إلا قليلا.
* * *

صفحة رقم 1949

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية