ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

تقدم في الآيات التي قبل هذه بيان حال الذين يكفرون بالله ورسله ويفرقون بينه تعالى وبين رسله فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض وهم أهل الكتاب الذين جعلوا الدين رياسة وعصبية، لا هداية إلهية، ثم بين هذه الآيات بعض أحوال الإسرائليين منهم في تعنتهم وتعجيزهم وجهلهم بحقيقة الدين.
وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما هذا معطوف على قوله تعالى : فبما نقضهم ميثاقهم الخ والمراد بالكفر هنا كما يظهر من القرينة الكفر بعيسى ولذلك عطف عليه بهت أمه ( عليهما السلام ) وهو قذفها بالفاحشة. والبهتان الكذب الذي يبهت من يقال فيه أي يدهشه ويحيره لبعده عنه وغرابته عنده. يقال قال فلان البهتان وقول البهتان، وقال الزور، وفي الحديث الكبائر ( ألا وقول الزور ) ١ ( ألا وشهادة الزور ) ٢ كما يقال في مقابله قال الحق ( قوله الحق ) ووصف البهتان بالعظيم، وأي بهتان تبهت به العذراء التقية النقية أعظم من هذا ؟ أي فهذا الكفر والبهتان من أسباب ما حل بهم من غضب الله ولعنته. ومن توابعه ما بينه بقوله عطفا على ما قبله.

١ أخرجه البخاري في العلم باب ٣٠، والترمذي في البيوت باب ٣، وأحمد في المسند ٢/٤٥٢، ٥٠٥، ٣/٢٣٣، ٥/٢٩١..
٢ أخرجه أبو داود في الأقضية باب ١٥، وابن ماجه في الأحكام باب ٣٢، وأحمد في المسند٤/١٧٨، ٢٣٣، ٣٢١، ٥/٣٦، ٣٨..

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير