الشيخ الى حضرة الشيخ اق شمس الدين فرباه وصار كاملا بعد ان كان مؤمنا ناقصا قاطع الطريق ولذا ينظر الى الخاتمة ولكن حسن العاقبة من سبق العناية فى البداية اللهم اجعلنا من المهديين آمين يا معين. واعلم ان الايمان والتوحيد هو اصل الأصول وهو وان كان لا يزيد ولا ينقص عند الامام الأعظم الا ان نوره يزيد بالطاعات وينقص بالسيئات فينبغى لطالب الحق ان يراعى احكام الشريعة وآداب الطريقة ليتقوى جانب روحانيته فان أنوار الطاعات كالاغذية النفيسة للارواح خصوصا نور التوحيد والذكر ولذكر الله اكبر وهو العمدة فى تصفية الباطن وطهارته. قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره الأدب أدبان فادب السر طهارة القلب وادب العلانية حفظ الجوارح من الذنوب فعليك بترك الشرور والايمان الكامل بالله الغفور حتى تنال الاجر الموفور والسرور فى دار الحضور: قال الصائب
از زاهدان خشك رسايى طمع مدار
سيل ضعيف واصل دريا نميشود
فلا بد من العشق فى طريق الحق ليصل الطالب الى السر المطلق ومجرد الامنية منية والسفينة لا تجرى على اليبس كما قالت رابعة يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ نزلت فى أحبار اليهود حين قالوا لرسول الله عليه السلام ان كنت نبيا صادقا فائتنا بكتاب من السماء جملة كما اتى به موسى عليه السلام وقيل كتابا محررا بخط سماوى على الواح كما نزلت التوراة فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ جواب شرط مقدراى ان استكبرت ما سألوه منك واستعظمت فقد سألوا موسى شيأ اكبر منه وأعظم وهذا السؤال وان صدر عن أسلافهم لكنهم لما كانوا مقتدين بهم فى كل ما يأتون وما يذرون أسند إليهم والمعنى ان لهم فى ذلك عرقا راسخا وان ما اقترحوا عليك ليس باول جهالتهم فَقالُوا الفاء تفسيرية أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً اى أرناه جهرة اى عيانا. والجهر حقيقة فى ظهور الصوت لحاسة السمع ثم استعير لظهور المرئي بحاسة البصر ونصبها على المصدر لان المعاينة نوع من الرؤية وهم النقباء السبعون الذين كانوا مع موسى عليه السلام عند الجبل حين كلمه الله تعالى سألوه ان يروا ربهم رؤية يدركونها بأبصارهم فى الدنيا فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ نار جاءت من السماء فاحرقتهم بِظُلْمِهِمْ اى بسبب ظلمهم وهو تعنتهم وسؤالهم لما يستحيل فى تلك الحال التي كانوا عليها وذلك لا يقتضى امتناع الرؤية مطلقا. وفى التأويلات النجمية فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وما طلبوا الرؤية على موجب التعظيم او على موجب التصديق ولا حملهم عليها شدة الاشتياق او الم الفراق كما كان لموسى عليه السلام حين قال رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ولعل خرة موسى فى جواب لَنْ تَرانِي كانت من شؤم القوم وما كان لنفسهم من سوء ادب هذا السؤال لئلا يطمعوا فى مطلوب لم يعطه نبيهم فما اتعظوا بحال نبيهم لانهم كانوا أشقياء والسعيد من وعظ بغيره حتى أدركتهم الشقاوة الازلية فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ بان طمعوا فى فضيلة وكرامة ما كانوا مستحقيها ومن طبع كافرا ولو يرى الله جهرة فانه لا يؤمن به ومن طبع مؤمنا عند رشاش النور باصابته فانه يؤمن بنبي لم يره وكتاب لم يقرأه بغير معجزة او بينة كما كان الصديق رضى الله عنه حين قال النبي ﷺ له (بعثت) فقال صدقت وكما كان حال اويس القرني فانه لم ير
صفحة رقم 315
أو ايمانا قليلا لا يعبأبه لنقصانه وهو ايمانهم ببعض الرسل والكتب دون بعض او بالايمان الغير المعتبر لا يجب ان يسموا مؤمنين فهم كافرون حقا. واعلم ان نقض الميثاق صار سببا لغضب الخلاق فعلى المؤمن ان يراعى احكام عهده وميثاقه ليسلم من البلاء. وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال اقبل علينا رسول الله فقال (يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله ان تدركوهن لم تظهر الفاحشة فى قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت فى أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا الكيل والميزان الا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذ بعض ما فى أيديهم وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا فيما انزل الله الا جعل الله بأسهم بينهم: قال فى المثنوى
سوى لطف بي وفايان هين مرو
كان پل ويران بود نيكو شنو «١»
نقض ميثاق وعهود از بندگيست
حفظ ايمان ووفا كار تقيست «٢»
جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت
كى تواند صيد دولت زو گريخت «٣»
وَبِكُفْرِهِمْ عطف على قولهم اى عاقبنا اليهود بسبب كذا وكذا وبسبب كفرهم بعيسى ايضا وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً يعنى نسبتها الى الزنى وبهتانا منصوب على انه مفعول به نحو قال شعرا او على المصدر الدال على النوع نحو جلست جلسة فان القول قد يكون بهتانا وغير بهتان وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وصفهم له عليه الصلاة والسلام برسول الله انما هو بطريق الاستهزاء به كما فى قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ فانهم على عداوته وقتله فكيف يقولون فى حقه انه رسول الله ونظم قولهم هذا فى سلك سائر جناياتهم ليس لمجرد كونه كذبا بل لتضمنه لا بتهاجهم وفرحهم بقتل النبي والاستهزاء به وَما اى والحال انهم ما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ اى وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فالفعل مسند الى الجار والمجرور نحو خيل اليه وليس عليه- روى- ان رهطا من اليهود سبوه بان قالوا هو الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة فقذفوه وامه فلما سمع عليه الصلاة والسلام ذلك دعا عليهم فقال [اللهم أنت ربى وانا من روحك خرجت وبكلمتك خلقتنى ولم آتهم من تلقاء نفسى اللهم فالعن من سبنى وسب أمي] فاستجاب الله دعاءه ومسخ الذين سبوه وسبوا امه قردة وخنازير فلما رأى ذلك يهودا رأس القوم وأميرهم فزع لذلك وخاف دعوته عليه ايضا فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى عليه السلام فبعث الله تعالى جبريل فاخبره بانه يرفعه الى السماء فقال لاصحابه أيكم يرضى بان يلقى عليه شبهى فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقال رجل منهم انا فالقى الله عليه شبهه فقتل وصلب. وقيل كان رجل ينافق عيسى عليه السلام فلما أرادوا قتله قال انا أدلكم عليه فدخل بيت عيسى فرفع عليه السلام والقى شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون انه عيسى وقيل ان ططيانوس اليهودي دخل بيتا كان هو فيه فلم يجده فالقى الله تعالى شبهه عليه فلما خرج ظنوا انه عيسى فاخذ وقتل ثم صلب وأمثال هذه الخوارق لا يستبعد فى عصر النبوة. وقال كثير من المتكلمين ان اليهود لما قصدوا قتلة رفعه الله الى السماء
(١) در اواخر دفتر دوم در ميان قصه منافقان ومسجد ضرار ساختن ايشان
(٢) لم أجد بعينه فى المثنوى لكن المذكور فى اواسط دفتر پنجم در بيان مائده عيسى كه إلخ: نقض ميثاق وشكست نوبها. موجب لعنت بود ور انتها
(٣) در أوائل دفتر پنجم در بيان معنى آيه لقد خلقنا الإنسان فى احسن تقويم إلخ [.....]