قَوْله - تَعَالَى -: رسلًا مبشرين ومنذرين أَي: أرسلنَا رسلًا لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل وَهَذَا دَلِيل على أَن الله - تَعَالَى - لَا يعذب الْخلق قبل بَعثه الرُّسُل، وَهَذَا معنى قَوْله: وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا وَقَالَ - تَعَالَى - وَلَو أَنا أهلكناهم بِعَذَاب من قبله لقالوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك من قبل أَن نذل ونخزى.
وَكَانَ الله عَزِيزًا أَي: مقتدرا على معاونة الْخلق (حكيما) ببعث الرُّسُل. وَفِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أَنه قَالَ: " سَأَلت رَسُول الله عَن عدد الْأَنْبِيَاء فَقَالَ: مائَة وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألفا، فَقلت: كم الرُّسُل مِنْهُم؟ قَالَ: ثلثمِائة وَخَمْسَة عشر [جما غفيرا] ".
وَكفى بِاللَّه شَهِيدا (١٦٦) إِن الَّذين كفرُوا وصدوا عَن سَبِيل الله قد ضلوا ضلالا بَعيدا (١٦٧) إِن الَّذين كفرُوا وظلموا لم يكن الله ليغفر لَهُم وَلَا ليهديهم طَرِيقا (١٦٨) إِلَّا طَرِيق جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا أبدا وَكَانَ ذَلِك على الله يَسِيرا (١٦٩) يَا أَيهَا النَّاس قد جَاءَكُم
صفحة رقم 504تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم