ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ

رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل أي أرسلنا رسلا قد قصصنا بعضهم عليك ولم نقصص بعضا آخر ليكونوا مبشرين من آمن وعمل صالحا بالثواب العظيم وينذروا من كفر وأجرم بالعذاب الأليم إذ لو لم يرسلهم لكان للناس أن يحتجوا إذا هم أجرموا أو كفروا بأنهم ما فعلوا ذلك إلا لجهلهم ما يجب من الإيمان والعمل الصالح كما قال تعالى : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى ( طه : ١٣٤ ) وقال : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( الإسراء : ١٥ ).
والخلاصة : إن من حكمة إرسال الرسل قطع حجة الناس واعتذارهم بالجهل عندما يحاسبهم الله ويقضي بعقابهم فلولا إرسالهم لكان لهم أن يحتجوا في الآخرة على عذابهم فيها وعلى عذاب الدنيا الذي كان قد أصابهم بظلمهم.
و الدين وضع إلهي لا يستقل العقل بالوصول إليه ولا يعرف إلا بالوحي وهو موافق لسنن الفطرة في تزكية النفوس وإعدادها للحياة الأبدية في عالم القدس ويترتب على العمل به أو تركه جزاء حدده الله في الدنيا والآخرة ولن يكون هذا الجزاء إلا لمن بلغته الدعوة على الوجه الصحيح.
وكان الله عزيزا حكيما أي وكان الله عزيزا لا يغالب في أمر يريده ومن عزته ألا يجاب المتعنت إلى مطلوبه حكيما في جميع أفعاله وحكمته تقضي هذا الامتاع عن الإجابة لأنه يعلم أنه لو فعل ذلك لأصروا على لجاجهم كما فعلوا مع موسى بعد أن جاءهم بما طلبوا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير