فأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات كالمسيح والملائكة والمؤمنين فيوفيهم أجورهم على حسب وعده إياهم و يزيدهم من فضله ما شاء من التضعيفات والمعاملات في مقام القرب والرؤية ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ببال أحد وأخرج الطبراني وغيره بسند ضعيف عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( يزيدهم من فضله الشفاعة فيمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا ) و أما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبوهم عذاب أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا فإن قلت : التفصيل غير مطابق للإجمال فإن الضمير المنصوب في قوله تعالى فسيحشرهم عائد إلى من يستنكف فالمجمل كان ذكر المستنكفين وفي التفصيل ذكر الفريقين، وأجيب بأنه ليس هذا تفصيلا للمنطوق بل لما دل عليه فحوى الكلام كأنه قال فسيحشر المستنكفين إليه جميعا يوم يحشر العباد كلهم للجزاء فأما الذين أمنوا الخ، أو يقال جزاء مقابليهم بالإحسان تعذيب لهم بالغم والحسرة فكأنه فصل تعذيبهم بوجهين، قال التفتازاني : هذا الجواب ليس بمستقيم لدخوله أما على الفريقين لا على الجزاء للمستنكفين، وقدر صاحب الكشاف في المجمل فسيحشرهم والمؤمنين لاقتضاء التفصيل ذلك، أو لأن أحد المتقابلين يدل على ذكر الآخر، قلت : بل ذكر الفريقين فيما سبق غير المستنكفين في ضمن قوله تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ، والمستنكفون في ضمن قوله تعالى من يستنكف عن عبادته ويستكبر فبين الله جزاء الفريقين.
التفسير المظهري
المظهري