ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

ثم ذكر وعيد من استنكف عن عبوديته تعالى فقال : ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعًا فيجازيهم ؛ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولم يستنكفوا عن عبادته فيوفّيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأما الذين استنكفوا عن عبوديته واستكبروا عن عبادته فيعذبهم عذابًا أليمًا أي : مُوجعًا، وهو النار وقال القشيري : العذاب الأليم : هو ألا يصلوا إليه أبدًا بعد ما عرفوا جلاله، إذ صارت معرفتهم ضرورية أي قهرية فحسراتهم حينئٍذ على ما فاتهم أشدُّ عقوبة لهم. ه. ولا يجدون لهم من دون الله وليًّا ولا نصيرًا .
فإن قلت : هذا التفصيل أعم من المفصل، لأن الحشر إنما ذكر للمتكبرين والتفصيل أعم، فالجواب : أن عموم المفصل يفهم من قوة الكلام، فكأنه قال : فسيحشرهم للمجازاة يوم يجازي عباده جميعًا، فأما الذين آمنوا. . . الخ، نظيره : قولك : جمع الأمير كافة مملكته، فأما العلماء فأكرمهم، وأما الطغاة فقطعهم. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : العبودية أشرف الحالات وأرفع المقامات، بها شرف من شرف، وارتفع من ارتفع، عند الله، وما خاطب الله أحباءه إلا بالعبودية، فقال تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً [ الإسرًاء : ١ ]، وقال : وَاذْكُرْ عبادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ [ ص : ٤٥ ]، وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ [ ص : ١٧ ]، وَاذْكُرْ عبادَنَا أَيْوُّب [ ص : ٤١ ]، نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
[ ص : ٣٠ ]... إلى غير ذلك.
وأوصاف العبودية أربعة : الذل، والفقر، والضعف، والجهل. ومقابلها من أوصاف الربوبية أربعة : العز، والغنى والقوة والعلم، فبقدر ما يُظهر العبد من أوصاف العبودية يمده الحق من أوصاف الربوبية، فبقدر ما يظهر العبد من الذل يمده من العز، وبقدر ما يظهر من الفقر يمده بالغنى، وبقدر ما يظهر من الضعف يمده من القوة، وبقدر ما يظهر من الجهل يمده من العلم، تحقق بوصفك يمدك بوصفه، ولا يتحقق ظهور هذه الأوصاف إلا بين عباده لتمتحق بذلك أوصاف النفس.



الإشارة : العبودية أشرف الحالات وأرفع المقامات، بها شرف من شرف، وارتفع من ارتفع، عند الله، وما خاطب الله أحباءه إلا بالعبودية، فقال تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً [ الإسرًاء : ١ ]، وقال : وَاذْكُرْ عبادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ [ ص : ٤٥ ]، وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ [ ص : ١٧ ]، وَاذْكُرْ عبادَنَا أَيْوُّب [ ص : ٤١ ]، نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
[ ص : ٣٠ ]... إلى غير ذلك.
وأوصاف العبودية أربعة : الذل، والفقر، والضعف، والجهل. ومقابلها من أوصاف الربوبية أربعة : العز، والغنى والقوة والعلم، فبقدر ما يُظهر العبد من أوصاف العبودية يمده الحق من أوصاف الربوبية، فبقدر ما يظهر العبد من الذل يمده من العز، وبقدر ما يظهر من الفقر يمده بالغنى، وبقدر ما يظهر من الضعف يمده من القوة، وبقدر ما يظهر من الجهل يمده من العلم، تحقق بوصفك يمدك بوصفه، ولا يتحقق ظهور هذه الأوصاف إلا بين عباده لتمتحق بذلك أوصاف النفس.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير