ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:١٢٦- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : يا أيها اَلذِينَ ءَامَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمُ أَن تَرِثُوا اَلنِّسَاء كَرْهًا الآية. قال الشافعي يقال ـ والله أعلم ـ نزلت١ في الرجل يمنع المرأة حق الله تعالى عليه في عشرتها بالمعروف عن غير طيب نفسها، ويحبسها لتموت فيرثها، أو يذهب ببعض ما أتاها، واستثنى إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. وقيل : لا بأس بأن يحبسها كارها لها إذا أدى حق الله تعالى فيها، لقول الله عز وجل : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ قرا إلى : كَثِيرًا .
قال : وقيل في هذه الآية دلالة على أنه إنما حرم عليه حبسها مع منعها الحق ليرثها، أو يذهب ببعض ما أتاها.
قال : وإذا منعها الحق وحبسها وذهب ببعض ما آتاها فطلبته، فهو مردود عليها إذا أقر بذلك، أو قامت به بينة.
قال الشافعي : وقد قيل : فإن أتت عنده بفاحشة ـ وهي الزنا ـ فحبسها على منع الحق في القسم لا أن ضربها ولا منعها نفقة، فأعطته بعض ما آتاها حل له أخذه، وكانت معصيتها الله بالزنا، ثم معصيته أكبر من معصيتها في غير الزنا، وهي إذا عصته فلم تُقم حدود الله لم يكن عليه جناح فيما افتدت به.
قال : فإن حبسها مانعا لها الحق ولم تأت بفاحشة ليرثها، فماتت عنده، لم يحل له أن يرثها، ولا يأخذ منها شيئا في حياتها، فإن أخذه ردهَّ عليها وكان أملك برجعتها، وقيل : إن هذه الآية منسوخة، وفي معنى : واللاتي يَاتِينَ اَلْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ إلى : سَبِيلاً ٢ فنسخت بآية الحدود : اَلزَّانِيَةُ والزاني فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ ٣ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الرجم »٤ فلم يكن على امرأة حبس يمنع به حق الزوجة على الزوج، وكان عليها الحد.
قال : وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل ـ والله أعلم ـ لأن لله أحكاما بين الزوجين بأن جعل له عليها أن يطلقها محسنة ومسيئة، ويحبسها محسنة ومسيئة، وكارها لها وغير كاره، ولم يجعل له منعها حقها في حال. ( الأم : ٥/١٩٦. ون الأم : ٥/١١٧. و أحكام الشافعي : ١/٢١٣-٢١٦. )
ــــــــــــ

١٢٧-
قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى ذكره : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ إلى قوله : مِّيثَاقًا غَلِيظًا ٥ ففرض الله عشرتها بالمعروف، وقال عز وجل : فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ ٦ فدل على أنه أباح حبسها مكروهة، واكتفى بالشرط في عشرتها بالمعروف، لا أنه أباح أن يعاشرها مكروهة بغير المعروف، ثم قال : وَإِنْ أردتم اَسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ ٧ الآية. فأعلم أنه إذا كان الأخذ من الزوج من غير الأمر من المرأة في نفسها ولا عشرتها ولم تطب نفسا بترك حقها في القسم لها وما له، فليس له منعها حقها ولا حبسها إلا بمعروف، وأول المعروف تأدية الحق، وليس له أخذ مالها بلا طيب نفسها، لأن الله تبارك وتعالى إنما أذن بتخليتها على ترك حقها إذا تركته طيبة النفس به، وأذن بأخذ مالها محبوسة ومفارقة بطيب نفسها، فقال : وَءَاتُوا اَلنِّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً إلى قوله : مَّرِيئًا ٨ وقال : وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا ٩ الآية، وهذا إذن بحبسها عليه إذا طابت بها نفسا كما وصفت قول الله تعالى : وَكَيْفَ تأخذونه وَقَدَ أفضى بَعْضُكُمُ إِلَى بَعْضٍ ١٠ حظر لأخذه إلا من جهة الطلاق قبل الإفضاء وهو الدخول، فيأخذ نصفه بما جعل له، وأنه لم يوجب عليه أن يدفع إلا نصف المهر في تلك الحال، وليس بحظر منه إن دخل أن يأخذه إذا كان ذلك من قبلها، وذلك أنه إنما حظر أخذه إذا كان من قبل الرجل، فأما إذا كان من قبلها وهي طيبة النفس به فقد أذن به في قول الله تبارك وتعالى : فَإِنْ خِفْتُمُ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اَللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا اَفْتَدَتْ بِهِ ١١ والحال التي أذن به فيها مخالفة الحال التي حرمه فيها، فإن أخذ منها شيئا على طلاقها فأقر أنه أخذ بالإضرار بها مضى عليه الطلاق، وردَّ ما أخذ منها، وكان له عليها الرجعة إلا أن يكون طلقها ثلاثا. ( الأم : ٥/١١٣. ون تفسير الآية ٢٢٨ من سورة البقرة. )

١ - روى ابن جرير في التفسير ٣/٦٤٧ بسنده عن ابن عباس في قوله: يَاأَيُّهَا اَلذِينَ ءَامَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمُو أَن تَرِثُوا اَلنِّسَاء كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ قال: كانوا إذا مات الرجل ـ يعني في الجاهلية ـ كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، وهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك.
ورواه البخاري في التفسير (٦٨) باب: لا يَحِلُّ لَكُمُو أَن تَرِثُوا اَلنِّسَاء كَرْهًا (٨٥) (ر٤٣٠٣). وفي الإكراه (٩٣) باب: من الإكراه (٥) (ر٦٥٤٩).
ورواه أبو داود في النكاح (٦) باب: قوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكُمُو أَن تَرِثُوا اَلنِّسَاء كَرْهًا (٢٣) (ر٢٠٨٩). ون لباب النقول ص: ٨١..

٢ - النساء: ١٥. وتمامها: فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى اِلْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفّياهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً..
٣ - النور : ٢..
٤ - سبق تخريجه..
٥ - النساء: ١٩-٢٠-٢١..
٦ - النساء: ١٩..
٧ - النساء: ٢٠..
٨ - النساء: ٤. وتمامها: فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا..
٩ - النساء: ١٢٨. وتمامها: اَوِ اِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَّصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرُُ..
١٠ - النساء: ٢١..
١١ - البقرة: ٢٢٩..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير