ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:ومما تناولته آيات هذا الربع حسن المعاشرة وحسن العهد بين الزوج والزوجة، ووجوب ترفع الأزواج عن استغلال زوجاتهم أو الضغط عليهن بحبسهن إلى الموت، للتمتع بإرثهن، وعن الإضرار بهن، لاسترجاع ما قدموا إليهن من الصداق عند الزواج، وضرورة تحمل الزوج لبعض المتاعب من زوجته حفظا للأسرة من الانهيار، وتفاديا للفراق بينهما والطلاق، وذلك قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ( ١٩ )، وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً، ( ٢٠ ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا( ٢١ ) فها هنا سمى الله عقد الزواج ( ميثاقا غليظا ) ليبرز ما يجب أن يكون له من الحرمة الخاصة والتقدير البالغ.
وينهى الله الرجال عن أن يحبسوا نسائهم كرها إذا ساءت علاقتهم معهن، وانتهت عشرتهم الجميلة لهن، وأصبح بقاء النساء في عصمتهم إنما هو لغرض نفعي مادي هو الحصول على أرثهن بعد الموت يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا .
كما ينهى الله الرجال أيضا أن يعضلوا نساءهم عن طريق الإضرار بهن في العشرة ومنعهن من الطلاق حتى لا يستطعن الزواج من غيرهم، واستعمالهم معهن وسائل الضغط والإكراه، حتى يسترجعوا منهن المهر الذي أعطوه إليهن، ليتزوجوا به مرة أخرى من بعد الفراق وَلاَ تَعضُلُوهُنَّ لِتَذهَبُوا بِبَعضِ ما آتيتموهن آتاخُذُونَهُ بُهتَاناً وَإِثماً مُّبيناً، وَكَيفَ تأخُذُونَهُ وَقَد أفضَى بَعضُكُم إلَى بَعضِ وَأخَذنَ مِنكُم مِيثَاقاً غَلِيظاً .
ثم يأمر الله الرجال أن يعاشروا نسائهم عشرة طيبة بالمعروف، فإن ذلك على حد قول ( ابن العربي ) " أهدأ للنفس، وأهنأ للعيش، وأقر للعين " وعَاشِرُوهنَّ بالمَعرُوفِ ولَهُنَّ مثل الذي عليهِنَّ بالمَعروفِ .
ويوصي الحق سبحانه وتعالى الرجال في نفس هذا السياق، بالصبر والاحتمال وعدم المبادرة إلى الفراق، إذا وجدوا في زوجاتهم كراهية، ومنهم نفرة، من غير فاحشة ولا نشوز، فربما آل ذلك إلى عشرة أفضل ومحبة أدوم فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا( ١٩ ) .
قال القاضي أبو بكر ( ابن العربي ) :" قال علماؤنا في هذا دليل على كراهية الطلاق، ويناسب هذا المعنى ما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبغض الحلال عند الله الطلاق ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ) وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب يريد أن يطلق زوجته بدعوى ( أنه لا يحبها ) فما كان من عمر إلا أن قال له :" ويحك ألم تبن البيوت إلا على الحب ؟ فأين الرعاية وأين التذمم ". وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حياته البيتية جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم، ويوسع النفقة عليهم، وكان إذا صلى العشاء ودخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يؤانسهم بحديثه وسمره عليه السلام.


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير