ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر أحكام النكاح فيما سلف على طريق البيان والإسهاب ذكر هنا عللها وأحكامها كما هو دأب القرآن الكريم أن يعقب ذكر الأحكام التي يشرعها للعباد ببيان العلل والأسباب ليكون في ذلك طمأنينة للقلوب وسكون للنفوس لتعلم مغبة ما هي مقدمة عليه من الأعمال وعاقبة ما كلفت به من الأفعال حتى تقبل عليها وهي مثلجة الصدور عالمة بأن لها فيها سعادة في دنياها وأخراها ولا تكون في عماية من أمرها فتتيه في أودية الضلالة وتسير قدما لا إلى غاية.
يريد الله ان يخفف عنكم فأباح لكم عند الضرورة نكاح الإماء قاله مجاهد وطاوس وقيل بل خفف عنهم التكاليف كلها ولم يجعل عليكم في الدين من حرج فشريعتكم هي الحنيفية السمحة كما ورد في الحديث.
وخلق الإنسان ضعيفا يستميله الهوى والشهوات ويستشيطه الخوف والحزن ولا يقدر على مقاومة الميل إلى النساء ولا يقوى على الضيق عليه في الاستمتاع بهن.
و قد رحم الله عباده فلم يحرم عليهم منهن إلا ما في إباحته مفسدة عظيمة وضرر كبير ولا يزال الزنى ينتشر حيث يضعف وازع الدين ولا يزال الرجال هم المعتدين فهم يفسدون النساء ويغرونهن بالأموال ويحجر الرجال على امرأته ويحجبها بينما يحتال على امرأة غير ويخرجها من خدرها وإنه لغِرّ جاهل أفيظن أن غيره لا يحتال على امرأته كما احتال هو على امرأة سواه ؟ فقلما يفسق رجل إلا يكون قدوة لأهل بيته في الفسق والفجور وفي الحديث :" عفوا تعف نساؤكم وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم " رواه الطبراني من حديث جابر.
وقد بلغ الفسق في هذا الزمن حدا صار الناس يظنونه من الكياسة وزالت غيرتهم وأسلسوا القيادة لنسائهم كما يسلسن لقيادتهن فوهب الروابط الزوجية ونخر السوس في سعادة البيوت ووجدت الزيلة لها مرتعا خصيبا في أجواء الأسر حتى أصبح الرجل لا يثق بنسله وكثرت الامراض والعلل بشتى مظاهرها.
أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت وعد هذه الآيات الثلاث : يريد الله ليبين لكم إلى قوله وخلق الإنسان ضعيفا والرابعة إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم والخامسة : إن الله لا يظلم مثقال ذرة والسادسة ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما والسابعة : إن الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والثامنة : والذين آمنوا بالله ورسله ولم ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجرهم . الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير