ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

ثم يقول الحق سبحانه :
يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ٢٨ .
فسبحانه بعد أن قال : يريد الله ليبين لكم ليبصر، و والله يريد أن يتوب عليكم ليغفر، والآن يقول : يريد الله أن يخفف عنكم لييسر، وهي ثلاثة أمور هامة. ويقول سيدنا ابن عباس رضي الله عنه وعن أبيه :" وفي سورة النساء ثماني آيات لأمة محمد هي خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب :
الأولى قول الحق :
يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ٢٦ ( سورة النساء ).
والثانية هي قول الحق :
والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ٢٧ ( سورة النساء ).
والثالثة هي قول الحق :
يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ٢٨ ( سورة النساء ).
والرابعة هي قول الحق :
إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ٣١ ( سورة النساء ).
والخامسة هي قول الحق :
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ٤٨ ( سورة النساء ).
والسادسة هي قوله سبحانه :
ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ١١٠ ( سورة النساء ).
والسابعة هي قوله تعالى :
إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ٤٠ ( سورة النساء ).
والثامنة هي قوله تعالى :
ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ١٤٧ ( سورة النساء ).
هذه هي الآيات الثماني التي لم تؤت مثلها أي أمة إلا أمة محمد عليه الصلاة والسلام. ومنها قول الحق : يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا . وما هو ضعف الإنسان ؟. الضعف هو أن تستميله المغريات ولا يملك القدرة على استصحاب المكافأة على الطاعة أو الجزاء على المعصية، لأن الذي تتفتح نفسه إلى شهوة ما يستبعد غالبا خاطر العقوبة، وعلى سبيل المثال، لو أن السارق وضع في ذهنه أن يده ستقطع إن سرق، فسيتردد في السرقة، لكنه يقدر لنفسه السلامة فيقول : أنا أحتال وأفعل كذا وكذا كي أخرج.
إذن فضعف الإنسان من ناحية أن الله جعله مختارا تستهويه الشهوات العاجلة، لكنه لو جمع الشهوات أو صعد الشهوات فلن يجد شهوة أحظى بالاهتمام من أن يفوز برضاء ولقاء الله في الآخرة.
وقول الحق : يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا نلحظ فيه أن التخفيف مناسب للضعف، والضعف جاء من ناحية أن الإنسان أصبح مختارا وخاصة في أمور التكليف، فالذي جعل فيه الضعف جعله مختارا يفعل كذا أو يفعل كذا ولكل أمر مغرياته، ومغريات الشهوات حاضرة. ومغريات الطاعة مستقبلة. فهو يغلب دائما جانب الحاضر على جانب المستقبل.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير