ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

مضت سنة القرآن الحكيم بأن يعلل الأحكام الشرعية ويبين حكمها بعد بيانها، وفي هذه الآيات تعليل بيان لما تقدم من أحكام النكاح.
ثم قال تعالى : يريد الله أن يخفف عنكم إذ لم يضيق عليكم في أمر النساء، حتى أنه أباح لكم عند الضرورة نكاح الإماء، بل لم يجعل عليكم في الدين من حرج قط، فشريعتكم هي الحنيفية السمحة كما ورد، وخلق الإنسان ضعيفا لا يقدر على مقاومة الميل إلى النساء ولا يحمل ثقل التضيق عليه في الاستمتاع بهن، فمن رحمته تعالى أنه لم يحرم عليه منهن إلا ما في إباحته مفسدة عظيمة، ومع هذا ترى الزنا يفشو حيث يضعف الدين حتى لا يكاد الناس يثقون بنسلهم، وحتى تكثر الأمراض ويقل النسل، ويستشري الفساد في الأرض، وقد كان الرجال ولا يزالون هم المعتدين في هذا الأمر لقوة شهوتهم، وشدة جرأتهم، فهم يفسدون النساء ويستميلونهن بالمال، ثم يتهمونهن بأنهن المتصديات للإفساد، ويحجر واحدهم على امرأته ويحجبها، ويحتال على إخراج امرأة غيره من خدرها ! ! ! وهو يجهل أن الحيلة التي أفسد بها امرأة غيره، هي التي يفسد بها غيره امرأته، وأنه قلما يفسق رجل إلا ويكون أستاذا لأهل بيته في الفسق، ومن حكم الحديث الشريف :( عفوا تعف نساؤكم، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم ) رواه الطبراني من حديث جابر والديلمي من حديث عليّ بمعناه. على أن في الرجال الفاسقين، والمتفرنجين المارقين، من مردوا على الفسق وصاروا يرونه من العادات الحسنة فخزيت عفتهم، وزالت غيرتهم، فهم يعدون الدياثة ضربا من ضروب الكياسة، فيسلسون القياد لنسائهم، كما يسلسن القياد لهم، وذلك منتهى ما تطيقه الرذيلة من الجهد في إفساد البيوت بتنكيت قوى الرابطة الزوجية، وجعلها وسيلة لما هي في الفطرة والشريعة أشد الموانع دونه، لأنها هي الحصن للمرتبطين بها من فوضى الإبضاع، والحفاظ لما فيه هناء المعيشة من الاختصاص.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنه قال : ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت. وعدّ هذه الآيات الثلاث : يريد الله ليبين لكم ـ إلى قوله : ضعيفا [ البقرة : ٢٨٢ ]، والرابعة : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم [ النساء : ٣١ ]، والآية الخامسة : إن الله لا يظلم مثقال ذرة [ النساء : ٤٠ ]، والآية السادسة : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه [ النساء : ١١٠ ] الخ، والسابعة : إن الله لا يغفر أن يشرك به [ النساء : ٤٨ ] الخ، والثامنة : والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم [ النساء : ١٥٢ ] الخ، وسيأتي تفسيرها في مواضعها إن شاء الله تعالى.



أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنه قال : ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت. وعدّ هذه الآيات الثلاث : يريد الله ليبين لكم ـ إلى قوله : ضعيفا [ البقرة : ٢٨٢ ]، والرابعة : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم [ النساء : ٣١ ]، والآية الخامسة : إن الله لا يظلم مثقال ذرة [ النساء : ٤٠ ]، والآية السادسة : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه [ النساء : ١١٠ ] الخ، والسابعة : إن الله لا يغفر أن يشرك به [ النساء : ٤٨ ] الخ، والثامنة : والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم [ النساء : ١٥٢ ] الخ، وسيأتي تفسيرها في مواضعها إن شاء الله تعالى.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير