ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

قوله تعالى: مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ : متعلقٌ بالأمر في قوله: «آمنوا»، و «نَطْمِس» يكون متعدياً، ومنه هذه الآية، ومثلُها: فَإِذَا النجوم طُمِسَتْ [المرسلات: ٨] لبنائِه للمفعولِ من غيرِ حرفِ جرٍّ، ويكون لازماً يقال: «طمس المطرُ الأعلامَ» و «طَمَست الأعلامُ»، قال كعب:

١٥٩٣ - من كلِّ نَضَّاخةِ الذِّفْرى إذا عَرِقَتْ عُرْضَتُها طامِسُ الأعلامِ مجهولُ
وقرأ الجمهور: «نَطْمِس» بكسر الميم، وأبو رجاء بضمها، وهما لغتان

صفحة رقم 700

في المضارع. وقَدَّر بعضُهم مضافاً أي: عيونَ وجوهٍ، ويُقَوِّيه أنَّ الطمسَ للأعينِ، قال تعالى: لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ [يس: ٦٦].
وقوله: على أَدْبَارِهَآ فيه وجهان، أظهرُهما: أنه متعلق ب «نَرُدَّها». والثاني: أن يتعلَّق بمحذوف؛ لأنه حال من المفعول في «نردَّها» قاله أبو البقاء، وليس بواضح.
قوله: «أو نلعَنهم» عطفٌ على «نَطْمِسَ»، والضميرُ في «نلعنهم» يعودُ على الوجوه، «على حَذْفِ مضافٍ إليه»، أي: وجوه قوم، أو على أن يُرادَ بهم الوُجَهاءُ والرؤساءُ، أو يعودُ على الذين أوتوا الكتاب، ويكون ذلك التفاتاً من خطابٍ إلى غيبة، وفيه استدعاؤُهم للإِيمان، حيث لم يواجِهْهم باللعنةِ بعد أَنْ شَرَّفهم بكونهم من أهل الكتاب. وقوله: وَكَانَ أَمْرُ الله : أمرٌ واحدٌ أُريد به الأمورُ. وقيل: هو مصدرٌ واقعٌ موقعَ المفعول به أي: مأمورُه أي: ما أَوْجَدَه كائنٌ لا محالةَ.

صفحة رقم 701

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية