إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ٥٦ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( النساء : ٥٦-٥٧ ).
تفسير المفردات : نصليهم : نشويهم بالنار يقال شاة مصلية أي مشوية ونضجت : احترقت وتهرأت وتلاشت من قولهم نضج الثمر واللحم نضجا : إذا أدركا ليذوقوا العذاب : أي ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع كما تقول للعزيز : أعزك الله : أي أدام لك العز وزادك فيه والعزيز هو القادر الغالب على أمره والحكيم : هو المدبر للأشياء وفق الحكمة والصواب
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه في الآية السالفة أن ممن دعوا إلى التصديق بالأنبياء فريقا نأى وأعرض عن اتباع الحق ثم توعد من أعرض بسعير جهنم.
فصل هنا الوعيد بذكر أحوال الفريقين وما يلاقيه كل منهم من الجزاء يوم القيامة.
الإيضاح : إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا أي إن الله تعالى قد اعد لمن جحد بآياته التي أنزلها على أنبيائه نارا مسعرة تشويهم وتحرق أجسامهم حتى تفقدها الحس والإدراك.
كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها أي كلما فقدت التماسك الحيوي وبعدت عن الحس والحياة بدلها جلودا أخرى حية تشعر بالألم وتحس بالعذاب.
قال الدكتور عبد العزيز إسماعيل باشا عليه سحائب الرحمة في كتابه ( الإسلام والطب الحديث ) والحكمة في تبديل جلود الكفار أن أعصاب الألم هي في الطبقة الجلدية وأما الأنسجة والعضلات والأعضاء الداخلية فالإحساس فيها ضعيف ولذلك يعلم الطبيب أن الحرق البسيط الذي لا يتجاوز الجلد يحدث ألما شديدا بخلاف الحرق الشديد الذي يتجاوز الجلد إلى الأنسجة لأنه مع شدته وخطره لا يحدث ألما كثيرا فالله يقول لنا إن النار كلما أكلت الجلد الذي فيه الأعصاب نجدده كي يستمر الألم بلا انقطاع ويذوقوا العذاب الأليم وهنا تظهر حكمة الله قبل ان يعرفها الإنسان وكان الله عزيزا حكيما أه.
ثم ذكر السبب فيما تقدم فقال :
ليذوقوا العذاب ليدوم لهم ذوق العذاب لأن الإحساس يصل إلى النفس بواسطة الحياة في الجلد وفي هذا إزالة لوهم ربما يعرض لبعض الناس قياسا على ما يعهدون في أنفسهم في الدنيا من أن الذي يتعود الألم يقل شعوره به ويصير عاديا عنده كما يشاهد في كثير من الآلام والأمراض التي يطول أمدها.
وفي التعبير بيذوقوا إيماء إلى أن إحساسهم بذلك العذاب يكون كإحساس الذائق المذوق لا يدخل فيه نقصان ولا زوال بسبب ذلك الاحتراق.
ثم أكد سابق الكلام وبين علته فقال :
إن الله كان عزيزا حكيما أي إنه تعالى عزيز قادر لا يمتنع عليه شيء مما توعد به أو وعد حكيم يعاقب من يعاقبه وفق الحكمة ومن حكمته أن ربط الأسباب بالمسببات فلا يستطيع أحد أن يغلبه على أمره فيبطل اطرادها فهو كما جعل الكفر والمعاصي سببا للعذاب كما تقدم في الآية جعل الإيمان والعمل الصالح سببا للنعيم وذلك ما بينه بقوله :
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه في الآية السالفة أن ممن دعوا إلى التصديق بالأنبياء فريقا نأى وأعرض عن اتباع الحق ثم توعد من أعرض بسعير جهنم.
فصل هنا الوعيد بذكر أحوال الفريقين وما يلاقيه كل منهم من الجزاء يوم القيامة.
تفسير المراغي
المراغي