ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

وعندما يبلغ السياق هذا المقطع من ذكر الإيمان والصدود عن الإيمان في آل إبراهيم، يعقب بالقاعدة الشاملة للجزاء. جزاء المكذبين، وجزاء المؤمنين.. هؤلاء وهؤلاء أجمعين.. في كل دين وفي كل حين ؛ ويعرض هذا الجزاء في صورة مشهد من مشاهد القيامة العنيفة الرعيبة :
( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا، كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب. إن الله كان عزيزا حكيما. والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها أبدا، لهم فيها أزواج مطهرة، وندخلهم ظلا ظليلا )..
... ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب )..
إنه مشهد لا يكاد ينتهي. مشهد شاخص متكرر. يشخص له الخيال، ولا ينصرف عنه ! إنه الهول. وللهول جاذبية آسرة قاهرة ! والسياق يرسم ذلك المشهد ويكرره بلفظ واحد.. ( كلما ).. ويرسمه كذلك عنيفا مفزعا بشطر جميلة.. ( كلما نضجت جلودهم ).. ويرسمه عجيبا خارقا للمألوف بتكملة الجملة.. ( بدلناهم جلودا غيرها ).. ويجمل الهول الرهيب المفزع العنيف كله في جملة شرطية واحدة لا تزيد !
ذلك جزاء الكفر - وقد تهيأت أسباب الإيمان - وهو مقصود. وهو جزاء وفاق :
( ليذوقوا العذاب )..
ذلك، أن الله قادر على الجزاء. حكيم في توقيعة :
إن الله كان عزيزا حكيمًا..

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير